امرأة سويدية تعيش داخل حاوية مهجورة في يافله…

في حادثة تهزّ صورة دولة تُقدَّم دائمًا كنموذج للرفاه الاجتماعي، عثرت السلطات المختصة في مدينة يافله شمال العاصمة ستوكهولم على امرأة سويدية في أواخر الأربعينات من عمرها، كانت تقيم منذ أشهر داخل حاوية مهجورة ومتسخة قرب محطة لإعادة التدوير، بعد أن حوّلتها إلى مأوى بديل يحوي أريكة وكتبًا وملابس.

الواقعة كُشفت بالصدفة، حين بدأ فريق تابع لشركة أُعلنت إفلاسها بتصفية الموقع، ليفاجأ بوجود امرأة تعيش داخل الحاوية. البلاغ الأول الذي وصل للسلطات تحدّث عن امرأة وطفل، ما استدعى تحركًا عاجلًا، غير أن التحقيقات اللاحقة لم تُظهر أي دليل على وجود طفل في المكان.

من الكرفان إلى الحاوية

التحقيقات بيّنت أن المرأة كانت تعيش سابقًا في حاوية سيارة كرفان قديمة، قبل أن تتعرض لاعتداء خطير من شخصين قاما بسكب البنزين على مكان إقامتها وإشعال النار فيه، ثم حاولا الاعتداء عليها باستخدام مفك كهربائي. بعد تلك الحادثة، اضطرت إلى الانتقال للحاوية التي عُثر عليها فيها لاحقًا.

المرأة أكدت للشرطة أنها أخطرت دائرة الشؤون الاجتماعية (السوسيال) بظروف سكنها القاسية، ونفت بشكل قاطع وجود أي طفل معها، وهو ما أكدته الشرطة بعد تفتيش المكان وعدم العثور على ما يشير لوجود طفل.

ليست حالة فردية… بل جزء من أزمة أوسع

قصة “امرأة الحاوية” في يافله ليست استثناءً صادمًا فحسب، بل انعكاس لواقع أعمق يعيشه آلاف الأشخاص في السويد. فعلى الرغم من قوة نظام الرفاه، تشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد من يعيشون أوضاع تشرد مختلفة في السويد يناهز 33 ألف شخص (وفق آخر إحصاء وطني).

هذه الأرقام لا تعني فقط من ينامون في الشوارع، بل تشمل:

  • أشخاصًا بلا مسكن ثابت أو في ملاجئ طارئة

  • آخرين في مساكن مؤقتة تديرها البلديات أو جهات اجتماعية

  • أفرادًا يعيشون لفترات طويلة مع أصدقاء أو معارف بسبب غياب البدائل

محتوى مرتبط:  من قصر الرئاسة إلى قفص الاتهام… مادورو يقف أمام محكمة أمريكية ويعلن: لستُ مذنبًا

كما تُظهر البيانات أن نحو 9,400 طفل يعيشون في أوضاع تشرد، وأن الظاهرة أكثر انتشارًا في المدن الكبرى، وغالبًا ما تتقاطع مع مشكلات معقدة مثل الصحة النفسية، الإدمان، أو العنف الأسري.

لماذا يوجد تشرد في دولة رفاه؟

التشرد في السويد لا يُختزل في “فشل فردي” فقط، بل يرتبط بعوامل بنيوية أبرزها:

  • أزمة حادة في سوق الإيجارات وندرة المساكن بأسعار معقولة داخل المدن

  • صعوبات تواجه ذوي الدخل المنخفض أو من لديهم ديون أو سجل إيجاري ضعيف

  • مشكلات اجتماعية متراكمة تجعل الخروج من دائرة التشرد أكثر تعقيدًا

  • دعم اجتماعي لا يكفي وحده في ظل نقص فعلي في الوحدات السكنية الدائمة

التعريف السويدي الواسع للتشرد يجعل الظاهرة أقل ظهورًا في الشارع مقارنة بدول أخرى، لكنها تبقى بنفس الخطورة والعمق، وتكشف عن فجوة حقيقية بين طموحات نظام الرفاه والواقع الذي تعيشه فئات ضعيفة على الهامش.

قصة الحاوية في يافله ليست مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار جديد يطرح سؤالًا صعبًا: كيف يمكن لدولة رفاه متقدمة أن تترك إنسانًا يعيش بين النفايات، بحثًا عن أمان وسقف؟