تشهد الساحة السياسية في السويد موجة جديدة من الجدل بعد طرح مقترحات لإلغاء ما يُعرف بـ”أيام الأبوة”، وهي الحصص المخصصة لكل من الوالدين ضمن إجازة رعاية الأطفال. المقترح أثار ردود فعل حادة وانقسامًا واضحًا بين المؤيدين والمعارضين.
وبحسب ما يتم تداوله في النقاشات العامة، يرى منتقدو هذه الخطوة أنها قد تعيد المجتمع إلى الوراء من ناحية المساواة بين الرجل والمرأة، معتبرين أن النظام الحالي ساهم على مدى سنوات في زيادة مشاركة الآباء في رعاية الأطفال وتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
في المقابل، يدافع مؤيدو المقترح عن فكرة منح العائلات حرية أكبر في توزيع إجازة الوالدين كما يرونه مناسبًا، دون تدخل الدولة في كيفية تقسيمها بين الأب والأم، مؤكدين أن القرار يجب أن يكون شأنًا عائليًا بحتًا.
وترجع جذور هذا الجدل إلى مقترحات سياسية تدعو لإلغاء الحصص الإلزامية لكل والد، بحيث تصبح الإجازة مرنة بالكامل. إلا أن معارضين يحذرون من أن هذه “الحرية الكاملة” قد تؤدي عمليًا إلى عودة النمط التقليدي، حيث تتحمل النساء الجزء الأكبر من الإجازة، ما قد ينعكس سلبًا على فرص العمل والأجور.
ويستند الرافضون للمقترح إلى التجربة السويدية الطويلة، حيث ساهمت قوانين توزيع الإجازة في رفع نسبة مشاركة الرجال تدريجيًا في رعاية الأطفال، وهو ما اعتُبر أحد إنجازات نموذج الرفاه الاجتماعي في البلاد.
في النهاية، يبقى الملف مفتوحًا على مزيد من النقاش، في ظل تباين واضح بين من يطالب بحرية الاختيار داخل الأسرة، ومن يرى ضرورة الحفاظ على التوازن والمساواة التي تحققت خلال السنوات الماضية.






