رسائل مسرّبة تكشف ارتباط دبلوماسية إماراتية بشبكة إبستين

في تطور صادم أعاد ملف جيفري إبستين إلى الواجهة مجددًا، كشفت وثائق أميركية رسمية مسرّبة عن علاقة طويلة ومعقّدة جمعت الملياردير الأميركي المدان بجرائم اعتداء جنسي مع دبلوماسية إماراتية شغلت مناصب حساسة في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية. التسريبات، التي تضم مئات الصفحات من المراسلات، أشعلت موجة جدل سياسي وإعلامي واسع، خاصة بعد قرارات عاجلة اتُخذت في أبوظبي عقب نشر الوثائق.

ارتباك رسمي وإجراءات عاجلة

بعد ساعات فقط من تداول الرسائل، أعلنت السلطات في أبوظبي إعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. خطوة فُسّرت على نطاق واسع باعتبارها محاولة احتواء تداعيات سياسية متسارعة، وسط تساؤلات عن حجم الضرر الذي قد يلحق بصورة العمل الدبلوماسي والحقوقي الإماراتي.

علاقة تجاوزت البروتوكول

الوثائق تكشف أن العلاقة بين الطرفين لم تكن سطحية أو عابرة. فقد بدأت منذ عام 2010، عندما كانت الدبلوماسية الإماراتية تعمل مستشارة في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك، واستمرت لسنوات تخللتها لقاءات متكررة داخل منزل إبستين الفاخر في مانهاتن.
المراسلات تظهر طلبات استشارات مالية وقانونية، ونقاشات حول مشاريع مستقبلية، إلى جانب محاولات إبستين فتح قنوات نفوذ داخل مؤسسات خليجية عبر هذه العلاقة.

دعوات خاصة ولقاءات مغلقة

من بين أكثر ما أثار الجدل، عبارات متكررة استخدمها إبستين لدعوة الدبلوماسية إلى منزله، مع تنسيق مواعيد إفطار وغداء وعشاء. هذه اللقاءات، وفق الوثائق، جرت في مواقع ارتبط اسمها لاحقًا بتحقيقات جنائية كبرى حول شبكة الاستغلال التي كان يديرها.

استشارات مالية وعائلية

لم تتوقف العلاقة عند حدود التواصل الشخصي. ففي إحدى الرسائل، طلبت الدبلوماسية مساعدة إبستين بعد ادعائها تعرضها لمشكلة مالية مع أحد البنوك الكبرى، ليبادر فورًا بعرض الدعم القانوني.
كما كشفت الرسائل عن تدخل إبستين في شأن عائلي يخص شقيقتها، حيث سعى لتأمين محامٍ بارز لقضية طلاق في ولاية فلوريدا، ورتّب لقاءً مباشرًا مع محاميه الشخصي.

محتوى مرتبط:  انفجار يستهدف قريبًا من زعيم شبكة “فوكس تروت”....

عروض نفوذ وخدمات خاصة

التسريبات تتضمن عروضًا سخية قدّمها إبستين، شملت استخدام سيارته الخاصة وسائقه في نيويورك، وإتاحة الإقامة في شقق مملوكة له. بل وصل الأمر إلى حديثه عن “صناعة مستقبل مهني” للدبلوماسية، متنبئًا بوصولها إلى مناصب وزارية، ومشيرًا إلى شخصيات نافذة يمكن أن تفيد مسيرتها.

ماذا عن دور الشقيقة؟

الجدل تصاعد بعد تداول رسائل تشير إلى تنسيق حضور الدبلوماسية مع شقيقتها في بعض اللقاءات. ورغم أن بعض الناشطين فسّروا العبارات بشكل فاضح، إلا أن قراءة المراسلات وجداول المواعيد توضح أن السياق كان مرتبطًا بترتيبات حضور مشترك، لا أكثر، وإن بقيت الأسئلة مفتوحة حول طبيعة هذه اللقاءات.

شبكة نخبوية مثيرة للجدل

تضع الوثائق الدبلوماسية الإماراتية في دائرة شبكة أوسع من الشخصيات الدولية التي كانت تتردد على منزل إبستين خلال الفترة نفسها، من مسؤولين ماليين إلى رجال أعمال نافذين. كما تعيد التسريبات إحياء تقارير قديمة تحدثت عن ارتباط إبستين بشبكات نفوذ واستخبارات دولية استخدمت العلاقات الشخصية أداة ابتزاز وتأثير.

ملف لم يُغلق بعد

ورغم وفاة إبستين داخل سجنه عام 2019، إلا أن قضيته ما تزال تتشعب، كاشفةً كيف تمكن من اختراق دوائر سياسية ودبلوماسية عبر علاقات شخصية وخدمات مدروسة. ومع استمرار نشر الوثائق، تتوقع أوساط إعلامية أن تحمل الأشهر المقبلة مزيدًا من المفاجآت قبل صيف 2026.

المصادر السويدية/الأجنبية:
– وثائق وزارة العدل الأميركية (US Department of Justice)
– ملفات قضائية أميركية أُفرج عنها حديثًا