أعلن حزب اليسار السويدي أنه مستعد لدعم أي حكومة جديدة بعد انتخابات 2026، لكن مقابل ثمن سياسي واضح: تقليص ساعات العمل للجميع أو إقرار أسبوع عمل أقصر بعطلة تمتد لثلاثة أيام. طرحٌ يضع ملف العمل في صدارة الصراع السياسي القادم، ويحوّله من نقاش نظري إلى شرط تفاوضي لا تراجع عنه.
4
زعيمة الحزب نوشي دادغوستار شددت خلال مؤتمر صحفي، على أن نظام ساعات العمل المعمول به في السويد يعود فعليًا إلى ما يقارب نصف قرن، في حين تغيّر كل شيء من حوله: طبيعة الوظائف، الضغوط النفسية، وتسارع إيقاع الحياة. واعتبرت أن الإبقاء على الإطار الزمني القديم لم يعد منصفًا ولا يعكس واقع الموظفين اليوم.
الحزب أوضح أنه لا يسعى إلى حلول تجريبية أو مبادرات محدودة النطاق، بل يريد مسارًا تشريعيًا وطنيًا واضحًا يبدأ بتشكيل لجنة تحقيق حكومية، مهمتها إعداد قانون شامل يُخفّض ساعات العمل في جميع القطاعات والمهن، بدل الاكتفاء باتفاقيات جماعية لا تشمل الجميع بنفس الدرجة.
وأكدت دادغوستار أن هذا الملف لن يكون مجرد بند تفاوضي عابر، بل خطًا أحمر في أي محادثات تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة. بمعنى آخر: لا دعم من حزب اليسار دون التزام فعلي بتقليص ساعات العمل.
من جهتها، أشارت المتحدثة باسم الحزب لشؤون سوق العمل إلى أن السويد باتت متأخرة مقارنة بجيرانها، لافتة إلى أن الموظفين في فنلندا والنرويج والدنمارك يعملون بالفعل ساعات أقل. وأضافت أن السويد، التي طالما قدّمت نفسها كنموذج اجتماعي متقدم، مطالَبة اليوم بمجاراة هذا التطور للحفاظ على صورتها كدولة تراعي رفاه العاملين.
سياسيًا، يكتسب هذا الطرح ثقله من موقع حزب اليسار داخل المعسكر الاشتراكي، كقوة مؤثرة لا يمكن تجاوزها. ومع اقتراب انتخابات 2026، يبدو أن أسبوع العمل الأقصر قد يتحول من شعار انتخابي جذاب إلى شرط حاسم يرسم ملامح الحكومة القادمة، وربما يغيّر شكل الحياة العملية في السويد لسنوات طويلة قادمة.






