🔴 من جريمة عابرة إلى رمز مشحون سياسياً… كيف خُلقت أسطورة المسيرة النازية في السويد؟

بعد خمسة عشر عاماً من التوقف، عادت المسيرة النازية إلى بلدة سالم جنوب غرب ستوكهولم، لتعيد معها جراحاً قديمة وسردية سياسية ظلّت مشتعلة منذ أواخر التسعينيات. مسيرة يقدّمها منظموها كطقس لتخليد ذكرى فتى قُتل ذات ليلة، بينما تكشف الحقائق أن القصة أبعد بكثير عن الشعارات التي رُفعت حولها.


من ليلة مأساوية إلى مشهد سياسي مضطرب

في عام 1999، لقي الشاب دانيال فريتستروم، 17 عاماً، حتفه في حادثة تحولت سريعاً إلى اشتباك مستمر بين الشرطة والمتطرفين ومناهضيهم. لسنوات طويلة جرى تصوير الجريمة باعتبارها اعتداءً منظماً بدافع الكراهية، وأصبحت ذكراه عنواناً لمسيرات ضخمة شارك فيها الآلاف من الجماعات اليمينية المتطرفة.

لكن هذه الرواية المهيمنة بدأت تتفكك مع شهادات جديدة ظهرت إلى العلن.


رواية الضابط: الحقيقة أقرب مما قيل

غونار أبيلغرين، الضابط السابق المتخصص في مكافحة العصابات، قدّم شهادة تفصيلية أعادت رسم المشهد من جديد. وفقاً له، لم يكن الجاني مجهولاً ولا غريباً؛ بل شاباً يعرفه عن قرب، وتنتمي عائلته إلى دائرة اجتماعية كانت على تواصل دائم مع عائلة أبيلغرين، من الرحلات المشتركة إلى اللقاءات العائلية.

ويضيف أن والد الجاني تواصل معه فور وقوع الحادثة ليبلغه بأن ابنه ضالع في “أمر مروّع”. وبعد ساعات فقط، جرى توقيف الشاب — وكان في الثامنة عشرة — داخل مطعم للوجبات السريعة في العاصمة.

بحسب شهادة أبيلغرين، كان الشاب يعاني من اضطرابات سلوكية وعدوانية واضحة ظهرت في مواقف عدة، حتى إن إحدى الرحلات العائلية كادت أن تنتهي بكارثة بسبب نوبات غضبه العنيف. ورغم كل هذه الإشارات، تم تجاهل هذه الخلفية المعقدة عند صياغة الرواية العامة للجريمة.


عندما تصنع السياسة “بطلاً”

على مدى سنوات، استخدمت الجماعات اليمينية المتطرفة قصة فريتستروم لترويج سردية عن “عنف موجّه ضد السويديين”. تحول الفتى إلى رمز، والجريمة إلى منصة سياسية تمشي على وقع الطبول والشعارات.

محتوى مرتبط:  🔵 تحذيرات أمنية وتصدّعات سياسية قبل انتخابات السويد 2026

اللافت أن والدة دانيال نفسها رفضت هذا الاستغلال. ورغم أن ابنها كان من أصحاب الرؤوس الحليقة، أكدت مراراً أنه لم يكن نازياً، ورفضت تحويل اسمه إلى ذريعة لمسيرات سياسية متطرفة.


عودة المسيرة… لكن بحجم أصغر

بعد مرور ربع قرن، عادت المسيرة هذا العام في السادس من ديسمبر، إنما بقوة أقل بكثير. نحو 250 مشاركاً فقط — بينهم شخصيات معروفة في الأوساط النازية — ساروا لإحياء رواية أحادية تتجاهل تفاصيل القضية وتعقيداتها.

وهكذا تبقى سالم معلّقة بين قصتين:
قصة جريمة فردية متشابكة الدوافع والظروف، وقصة أخرى صاغتها الأيديولوجيا وحولتها إلى أسطورة سياسية لا تزال تُستحضر كل عام.


المصدر: TV4