يكشف تقرير جديد عن واقع اجتماعي مقلق في السويد، حيث يعيش نحو 190 ألف طفل تحت خط الفقر النسبي، أي ما يعادل 15 بالمئة من إجمالي الأطفال في البلاد. والأكثر لفتاً أن قرابة نصف هؤلاء الأطفال ينحدرون من أسر ذات خلفية مهاجرة، ما يعكس اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع السويدي.
وبحسب التقرير، فإن الفقر لا يظهر فقط في الأرقام، بل في تفاصيل الحياة اليومية. فعدد من الأطفال لا يحصلون دائماً على ما يكفيهم من الطعام، إذ أظهرت النتائج أن نحو 10 بالمئة من الأطفال في الأسر منخفضة الدخل لم يتمكنوا من الأكل حتى الشبع ولو مرة واحدة خلال الأشهر الستة الأخيرة، فيما تكررت هذه المعاناة أكثر من مرة لدى 3 بالمئة منهم. وهذا يعني أن انعدام الأمن الغذائي بات واقعاً يومياً لدى شريحة من الأطفال.
كما ينعكس هذا الوضع على جوانب أخرى من حياة الطفل، إذ تجد كثير من الأسر نفسها عاجزة عن شراء الملابس الضرورية، بما فيها الملابس الشتوية أو حتى ملابس السباحة. وتزداد الأزمة وضوحاً لدى الأسر التي يعيلها أحد الوالدين فقط، حيث تعجز 53 بالمئة منها عن تأمين احتياجات أساسية لأطفالها. كذلك لا تستطيع نصف هذه الأسر تقريباً تحمل تكاليف الأنشطة الرياضية أو الثقافية، بينما تواجه نحو 40 بالمئة منها صعوبة في تغطية نفقات المواصلات، ما يترك الأطفال في عزلة عن محيطهم الاجتماعي.
التقرير اعتمد على استطلاع شمل أكثر من 1300 أسرة، كان نصفها تقريباً من أصحاب الدخل المنخفض. واستند في قياسه إلى مفهوم الفقر النسبي، أي أن دخل الأسرة يقل عن 60 بالمئة من الدخل الوسيط بعد احتساب الضرائب والدعم. ويعني ذلك تقريباً أقل من 30 ألف كرون شهرياً لفرد يعيل طفلاً، أو أقل من 43 ألف كرون لعائلة مؤلفة من والدين وطفلين.
وفي ظل هذا الضغط المعيشي، تلجأ بعض الأسر إلى حلول خطيرة لتغطية الضروريات اليومية. فقد أشار التقرير إلى أن 15 بالمئة من الأسر منخفضة الدخل اضطرت إلى استخدام قروض مرتفعة الفائدة أو بطاقات ائتمان من أجل دفع الإيجار أو شراء الطعام. وهذا يعمّق الهشاشة الاقتصادية بدلاً من تخفيفها.
وتظهر الفوارق بشكل أوضح عند النظر إلى نوع الأسرة، إذ تصل نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر نسبي داخل الأسر ذات المعيل الواحد إلى 30.8 بالمئة، مقارنة بـ8.3 بالمئة فقط لدى الأطفال الذين يعيشون مع كلا الوالدين. كما أن الفجوة تبدو واضحة أيضاً بين الأسر ذات الدخل المحدود والأسر الأكثر استقراراً، سواء في الغذاء أو اللباس أو القدرة على إدخال الأطفال في أنشطة حياتية طبيعية.
أما من حيث الخلفية العائلية، فيبلغ عدد الأطفال الفقراء من الأسر المهاجرة نحو 89 ألفاً و400 طفل، مقابل نحو 100 ألف و900 طفل من أسر غير مهاجرة. لكن مقارنة نسبتهم بحجمهم داخل المجتمع، فإن الأطفال من أصول مهاجرة يظهرون بشكل أكبر بكثير ضمن شريحة الفقر، وهو ما يسلط الضوء على اختلالات بنيوية في فرص العيش والدخل.
وعلى المستوى الجغرافي، لا تتوزع الأزمة بالتساوي بين البلديات. ففي بعض المناطق مثل بورلوف وبوتشيركا وسودرتاليا، يعيش أكثر من ربع الأطفال في فقر نسبي، بينما تنخفض النسبة إلى أقل من 5 بالمئة في بلديات مثل لومّا ودانديريد وتابي. هذا التفاوت الكبير يعكس اختلافاً حاداً في ظروف العيش والخدمات والفرص بين منطقة وأخرى.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذه الفجوات لا يهدد فقط أوضاع الأطفال المعيشية، بل يهدد أيضاً تماسك المجتمع على المدى الطويل، بسبب ما يتركه الفقر من آثار نفسية واجتماعية وعزلة مبكرة. لذلك دعا إلى توسيع الدعم الموجه للأسر محدودة الدخل، وتأمين مساكن بأسعار معقولة، وتعزيز العدالة في أنظمة المساعدات الاجتماعية.






