كشف تقرير اقتصادي حديث عن احتمال حدوث تغيرات غير متوقعة في سوق السكن بالسويد خلال السنوات القادمة، حيث قد يصل الأمر في بعض المناطق إلى هدم مبانٍ سكنية إذا استمرت بعض الاتجاهات الديموغرافية والاقتصادية الحالية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه البلد تراجعاً ملحوظاً في معدلات الولادة إلى جانب ارتفاع تكاليف السكن، ما يؤدي إلى خلل واضح بين عدد المساكن المتوفرة والطلب الفعلي عليها.
مساكن جديدة بلا سكان
التقرير يشير إلى أن عدداً متزايداً من الشقق الجديدة في أنحاء مختلفة من السويد بقي خالياً دون مستأجرين أو مشترين. ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار الإيجار أو الشراء مقارنة بقدرة الفئات التي تحتاج إلى السكن.
فالشباب الذين يبدأون حياتهم العملية أو الأسر الجديدة، إضافة إلى الوافدين الجدد إلى البلاد، يواجهون صعوبة في تحمّل كلفة هذه المساكن الحديثة. وفي المقابل، يصعب عليهم أيضاً الحصول على شقق إيجار أرخص في المناطق الجذابة بسبب طوابير الانتظار الطويلة في نظام السكن.
انخفاض المواليد يفاقم الأزمة
ويرى خبراء أن تراجع عدد المواليد قد يزيد المشكلة تعقيداً في المستقبل. فدول الشمال كانت لسنوات أقل تأثراً بانخفاض عدد السكان مقارنة ببلدان أخرى، لكن المؤشرات الأخيرة تظهر أن هذا الوضع بدأ يتغير.
وجود عدد كبير من الشقق الفارغة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأحياء السكنية، مثل انخفاض جاذبية المناطق وتراجع مستوى الأمان والخدمات.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة قد يدخل بعض المناطق في حلقة تراجع تدريجي، ما قد يدفع في النهاية إلى إزالة أو هدم بعض المباني السكنية التي لم يعد هناك طلب كافٍ عليها.
دعوات لتغيير نظام سوق السكن
في ضوء هذه التطورات، دعا خبراء في قطاع العقارات إلى مراجعة نظام سوق الإسكان في السويد. ويرون أن القوانين المنظمة للسوق، والتي صُممت أساساً لتحقيق الاستقرار والعدالة، قد تصبح عائقاً عندما يتغير الطلب.
كما طُرحت مقترحات لتسهيل بناء مساكن أصغر وأقل تكلفة تتناسب مع قدرات الشباب والأسر الجديدة، بحيث تبقى الشقق قابلة للإيجار أو البيع وتستجيب للحاجة الحقيقية في السوق.
📊 ويؤكد الخبراء أن قطاع البناء والإسكان يعتمد على استثمارات طويلة الأجل، ما يعني أن أي خلل بين العرض والطلب قد تظهر نتائجه بعد سنوات وليس فوراً.
المصدر: صحيفة Dagens Industri السويدية.






