تشهد الساحة السياسية في السويد نقاشاً محتدماً حول مستقبل نظام الإقامة الدائمة، بعدما ظهرت مقترحات تدعو إلى تحويلها إلى إقامات مؤقتة. هذا الطرح أثار خلافات واضحة داخل المعسكر السياسي الحاكم، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الناخبين لا تؤيد المساس بحقوق الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على الإقامة الدائمة في البلاد.
وتدور هذه القضية ضمن إطار اتفاقية تيدو (Tidö) بين أحزاب الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد، حيث يجري بحث إمكانية تعديل النظام الحالي للإقامات الدائمة وتحويلها إلى تصاريح مؤقتة. ويُتوقع أن يؤثر أي تغيير من هذا النوع على عدد كبير من المقيمين في السويد، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 180 ألف شخص يحملون حالياً إقامة دائمة قد يتأثرون بالقرار، بينما قد يواجه قرابة 100 ألف شخص خطر فقدان هذه الإقامة والاضطرار للتقديم على تصاريح مؤقتة بدلاً منها.
ورغم الاتفاق بين أحزاب اتفاق تيدو على دراسة المقترح، إلا أن الخلافات السياسية حول تطبيقه بدأت تظهر بشكل واضح. فحزب ديمقراطيي السويد يدفع باتجاه تنفيذ هذا التغيير بقوة، بينما تتعامل بقية الأحزاب المشاركة في الحكومة بحذر أكبر وتبدي تحفظات على المضي فيه دون دراسة شاملة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون، القيادية في حزب المحافظين، أن الأحزاب اتفقت بالفعل على دراسة المسألة ضمن سياسة أوسع تهدف إلى خفض مستويات الهجرة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الملف معقد ويتطلب تحديد قواعد واضحة لكيفية التعامل مع الحالات المختلفة.
لكن نتائج استطلاعات الرأي تشير إلى أن المزاج العام في السويد لا يبدو متحمساً لهذه الفكرة. فقد أظهر استطلاع حديث أجراه معهد نوفوس لصالح أخبار TV4 أن غالبية السويديين يعارضون سحب الإقامات الدائمة ممن حصلوا عليها مسبقاً. وبحسب النتائج، فإن 58٪ من المشاركين يرفضون المقترح، بينما أيد 24٪ فقط الفكرة، في حين قال 18٪ إنهم لم يحسموا موقفهم بعد.






