أثارت تصريحات سياسية جديدة في السويد موجة واسعة من الجدل، بعدما دعت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب الديمقراطيين المسيحيين إلى إغلاق أحد أكبر المراكز الدينية الشيعية في البلاد، عقب فعالية تأبينية أقيمت للمرشد الإيراني علي خامنئي داخل المسجد.
النائبة أليس تيودوريسكو موفه اعتبرت أن مسجد الإمام علي في منطقة يارفالا شمال ستوكهولم لا ينبغي أن يستمر في العمل، مؤكدة أن وجوده – بحسب رأيها – يتعارض مع القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع السويدي.
وخلال مشاركتها في بودكاست سياسي، وجّهت موفه انتقادات حادة للسلطات السويدية، متهمة إياها بالتساهل مع مؤسسات دينية ومراكز ثقافية تقول إنها تتلقى دعماً مالياً من إيران أو من جهات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. واعتبرت أن هذه المؤسسات لا تعمل فقط في إطار ديني، بل قد تكون – وفق تعبيرها – جزءاً من مشاريع سياسية تهدف إلى التأثير داخل المجتمع السويدي وزيادة الانقسام فيه.
كما أشارت إلى أن الدولة ساهمت – عن غير قصد – في تقوية هذه الشبكات عبر تقديم مساعدات مالية تحت شعارات الاندماج والتعددية. وأضافت أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص الانتباه، بل بما وصفته بـ“السذاجة السياسية” في التعامل مع مجموعات تستفيد من الحريات الديمقراطية لتحقيق أهداف تناقض تلك الحريات.
وأكدت موفه أن السويد لا يجب أن تكون ساحة لأنشطة تخدم أنظمة أو أيديولوجيات معادية للديمقراطية، مطالبة بإغلاق مسجد الإمام علي بشكل فوري.
وفي تصريحات أثارت مزيداً من الجدل، انتقدت أيضاً الأشخاص في السويد الذين عبّروا عن حزنهم لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، معتبرة أن من يشعر بالتعاطف مع “حاكم استبدادي” – بحسب وصفها – عليه أن يعيد النظر في علاقته بالمجتمع السويدي وقيمه.
خلفية الجدل
جاءت هذه التصريحات بعد تقارير تحدثت عن إقامة فعالية تأبينية لخامنئي داخل مسجد الإمام علي خلال الأسبوع الماضي. الحدث أثار احتجاجات نظمها معارضون إيرانيون أمام المسجد، بينما حضرت الشرطة إلى المكان للفصل بين المتظاهرين ومؤيدي المسجد ومنع حدوث صدامات.
ويُعتبر مسجد الإمام علي أكبر مركز ديني شيعي في السويد ودول الشمال الأوروبي، وقد كان في السابق محل اهتمام أمني وإعلامي، حيث تحدث جهاز الأمن السويدي “سابو” في وقت سابق عن مخاوف تتعلق باستخدامه من قبل جهات مرتبطة بإيران لأنشطة ذات طابع أمني أو استخباراتي. كما شهدت السنوات الماضية ترحيل أحد أئمة المسجد بعد فترة طويلة من إقامته في السويد.
جدل أوسع في السويد
تعكس القضية نقاشاً متزايداً داخل السويد حول حدود حرية الدين ودور الدولة في مراقبة التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية، إضافة إلى التوازن المعقد بين حماية النظام الديمقراطي والحفاظ على مبادئ الانفتاح والتعددية التي يقوم عليها المجتمع السويدي. ⚖️🇸🇪






