بعد مرور أربعة عقود على واحدة من أكثر الجرائم غموضاً في أوروبا، يعود ملف اغتيال رئيس الوزراء السويدي الراحل أولوف بالمه إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بأسلوب مختلف تماماً. فبدلاً من ظهور شاهد جديد أو وثيقة سرية، دخل الذكاء الاصطناعي على خط التحقيق، كاشفاً معطيات غير متوقعة.
في تطور تقني لافت، قام فريق من الباحثين والمحققين بإدخال آلاف الصفحات من ملفات القضية الرسمية إلى أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة، لتحليل الروابط الخفية بين الأسماء والأحداث. ووفق ما أظهره التحليل، برزت مجموعة محدودة من عناصر الجيش السويدي السابقين، ممن امتلكوا تدريبات عالية وإمكانية الوصول إلى أسلحة نارية.
وتشير النتائج إلى اسم ضابط عسكري سابق كان قد طُرح في التحقيقات الأولى بعد الاغتيال، ويُعرف بلقب “الماجراجكس”. وبحسب التحليل الجديد، فإن هذا الضابط شارك قبل أيام من الحادثة في مناورة عسكرية سرية، ويُعتقد أنه أنهى نشاطه في اليوم ذاته الذي اغتيل فيه رئيس الوزراء، قبل نقله إلى العاصمة ستوكهولم.
اللافت أن الملف يكشف عن تناقضات في أقوال الضابط وعدد من المشاركين في تلك المناورة، خاصة فيما يتعلق بتوقيت عودتهم وتحركاتهم ليلة الاغتيال. كما تبيّن اختفاء بعض السجلات العسكرية المهمة، من بينها بيانات رحلات جوية وصور أرشيفية من تلك الليلة، لم يُعثر عليها ضمن الأرشيف العسكري.
ولم تتوقف الشكوك عند هذا الحد، إذ نقل التحقيق شهادة شخص مقرّب من الضابط أفاد بأنه شاهده ذات مرة يعرض مسدساً من طراز “ماغنوم”، وهو نفس النوع الذي استُخدم في عملية الاغتيال.
ورغم أن هذه المعطيات لا تعني إعادة فتح التحقيق رسمياً حتى الآن، إلا أنها تعيد تسليط الضوء على القضية التي حيّرت السويد لعقود طويلة، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت التكنولوجيا الحديثة قادرة أخيراً على فك لغز الجريمة.
🕵️♂️📂💻






