🚫 حظر سفر لحماية فتاة من زواج قسري خارج السويد…

في خطوة وصفت بأنها وقائية لحماية قاصر من خطر محتمل، أصدرت المحكمة الإدارية في مدينة مالمو قرارًا يمنع فتاة تبلغ 15 عامًا من مغادرة السويد، بعد مؤشرات قوية على إمكانية نقلها إلى أفغانستان وتزويجها هناك قسرًا.

القرار جاء بناءً على طلب من الخدمات الاجتماعية “السوسيال” في مالمو، التي اعتبرت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى خطر حقيقي يستدعي التدخل الفوري، حتى دون وقوع انتهاك فعلي حتى الآن. المحكمة رأت أن حظر السفر يمثل إجراءً احترازيًا لحماية الفتاة من احتمال إخراجها من البلاد بشكل دائم.

🔎 كيف بدأت القضية؟

القصة تعود إلى يناير 2026، حين تواصلت الفتاة بنفسها مع الخدمات الاجتماعية، متحدثة عن قيود صارمة داخل المنزل، إضافة إلى تعرضها للعنف. ورغم نفي الوالدين لهذه الاتهامات، فقد وافقا حينها على إقامتها مؤقتًا في دار رعاية للشباب.

لكن في فبراير، تغيّر الموقف. فقد طالب الوالدان بإنهاء إقامتها في دار الرعاية وبدآ بمحاولات مكثفة للتواصل معها، ما دفع السلطات لإعادة تقييم مستوى الخطر. وعلى ضوء ذلك، تقرر إخضاعها للرعاية القسرية بموجب قانون رعاية القاصرين (LVU)، الذي يمنح الدولة صلاحيات واسعة لحماية الأطفال المعرّضين للخطر.

⚖️ تهديدات ومخاوف متصاعدة

بحسب إفادات الفتاة، فإن والدها لوّح أكثر من مرة بإرسالها إلى خارج السويد، خصوصًا إذا تواصلت مع فتيان. كما نقلت عن والدتها قولها إنها ستُزوّج “لتتعلم كيف تعتني برجل”. وأشارت كذلك إلى أن قريبة لها سبق أن زُوّجت في بلد الأسرة الأصلي.

السلطات أخذت هذه المعطيات بجدية، خاصة في ظل تحذيرات وزارة الخارجية السويدية من السفر إلى أفغانستان، نظرًا للوضع الأمني والقيود الصارمة المفروضة على النساء والفتيات هناك.

كما لفتت الجهات المختصة إلى أن للفتاة شبكة عائلية واسعة في أفغانستان، تضم أجدادها و12 عمًا، إضافة إلى أن والدها انتقل إلى السويد حديثًا نسبيًا، ما اعتُبر عاملًا يزيد من احتمال تنفيذ السفر.

محتوى مرتبط:  عيد الأب في السويد.. احتفال خجول رغم معناه الكبير

في المقابل، ينفي الوالدان وجود أي نية لإرسال ابنتهما خارج البلاد، ويؤكدان أن الأسرة مستقرة وتشعر بالأمان في مالمو.

📊 أرقام تكشف اتساع الظاهرة في مالمو

بيانات إدارة سوق العمل والشؤون الاجتماعية في بلدية مالمو تشير إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين خضعوا لإجراءات حماية مشابهة:

2023: 59 طفلًا (47 فتاة، 12 فتى)

2024: 104 أطفال (75 فتاة، 29 فتى)

2025: 129 طفلًا (86 فتاة، 43 فتى)

الإجمالي خلال 3 سنوات: 292 طفلًا

هذه الأرقام تعكس تزايد البلاغات المتعلقة بمخاطر الزواج القسري أو الإخراج من السويد بدوافع عائلية.

⚠️ سوابق قضائية مشابهة

اللافت أن المحكمة في مالمو سبق أن أصدرت قرارًا مماثلًا بحق طفلتين في سن ما قبل المدرسة، بعد مخاوف من تعرضهما لتشويه الأعضاء التناسلية في حال نقلهما إلى الصومال، وذلك عقب بلاغ وتحقيق موسّع من الشؤون الاجتماعية.

القضية الحالية تسلط الضوء مجددًا على الدور الحساس الذي تلعبه السلطات السويدية في الموازنة بين حماية القاصرين واحترام دور الأسرة، وسط تصاعد الجدل حول قضايا الزواج القسري والسفر القسري خارج البلاد.