في خضم النقاش السياسي المتصاعد حول تشديد شروط الحصول على الجنسية السويدية، يطلق المحامي مجيد الناشي تحذيراً واضحاً: تطبيق تعديلات جديدة بأثر رجعي على طلبات قُدمت سابقاً قد يمسّ جوهر دولة القانون ويقوّض ثقة الأفراد بالمؤسسات التشريعية.
في مقال رأي نشره موقع Dagens Juridik، شدد الناشي على أن من الركائز الأساسية للنظام القانوني السويدي مبدأ “إمكانية التنبؤ”، أي أن يكون بمقدور الفرد معرفة القواعد المنظمة لوضعه القانوني وترتيب حياته وفقها. وعندما يقدّم شخص طلباً مكتملاً للجنسية، فإنه يفعل ذلك استناداً إلى الشروط السارية وقت التقديم، لا إلى شروط قد تُستحدث لاحقاً.
“تغيير قواعد اللعبة” أثناء سيرها
يرى الناشي أن تعديل الشروط خلال فترة معالجة الطلب يشبه تغيير قواعد اللعبة بينما لا تزال جارية. فذلك يخلق حالة من عدم اليقين القانوني، ويضعف الثقة في عمل المشرّع، خصوصاً إذا طُبّقت متطلبات أكثر صرامة على طلبات استوفت سابقاً جميع الشروط المطلوبة.
ويحذر من أن فتح الباب أمام هذا النوع من التطبيق الرجعي قد لا يتوقف عند قضايا الجنسية فحسب، بل قد يمتد إلى مجالات أخرى ينتظر فيها الأفراد قرارات رسمية، ما يهدد الاستقرار القانوني على نطاق أوسع.
دروس من قانون 2016 المؤقت
ولإيضاح مخاوفه، يستعيد الناشي تجربة القانون المؤقت لعام 2016 الذي غيّر قواعد منح الإقامة الدائمة. آنذاك، شهدت بعض العائلات أوضاعاً قانونية مختلفة بين أفرادها، رغم تطابق أسباب الحماية وتوقيت تقديم الطلبات. ففي حالات عدة، حصل أحد أفراد الأسرة على إقامة دائمة، بينما مُنح آخر إقامة مؤقتة فقط لأن القرار صدر بعد دخول القانون الجديد حيّز التنفيذ.
الفارق، كما يوضح، لم يكن في جوهر القضية بل في توقيت المعالجة الإدارية. وهذا ما جعل الوضع القانوني مرتبطاً بعامل زمني إداري، لا بمعايير موضوعية بحتة، الأمر الذي اعتبره كثيرون تعسفياً رغم وجود أحكام انتقالية.
طول الانتظار… والمخاطر المتراكمة
يربط الناشي بين خطورة الأثر الرجعي وطول فترات معالجة طلبات الجنسية لدى Migrationsverket. فبعض المتقدمين ينتظرون أكثر من خمس سنوات قبل صدور القرار، رغم استيفائهم الشروط عند التقديم.
وفي حالات معينة، تدخلت محاكم إدارية مطالِبةً بتسريع البت في الملفات، إلا أن أصحاب الطلبات اضطروا للانتظار عاماً إضافياً أو أكثر. ويرى الناشي أن تحميل الفرد نتائج تأخير الدولة، بالتوازي مع تشديد الشروط بأثر رجعي، قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات.
بين القرار السياسي وحدود القانون
لا يعترض الناشي على حق الدولة في تشديد شروط الحصول على الجنسية مستقبلاً، معتبراً أن الجنسية تمثل أقوى رابطة قانونية بين الفرد والدولة، ومن الطبيعي أن تكون محل نقاش سياسي.
غير أنه يؤكد ضرورة الفصل بين أمرين مختلفين:
فرض شروط جديدة على الطلبات التي ستُقدّم بعد دخول التعديلات حيّز التنفيذ.
تطبيق هذه الشروط على طلبات قُدمت بالفعل واستوفت القواعد المعمول بها آنذاك.
ويختم بالتشديد على أهمية صياغة أحكام انتقالية واضحة تحمي الأفراد من آثار التغييرات المفاجئة، خاصة في ظل طول فترات المعالجة. فالأمن القانوني، كما يقول، لا يعني الجمود أو رفض الإصلاح، لكنه يتطلب وضوح القواعد وعدم تعديلها أثناء سير الإجراءات.
وبينما يبقى النقاش حول مضمون الجنسية سياسياً بطبيعته، فإن مسألة الأثر الرجعي – وفق رأيه – قانونية بامتياز، وتمسّ حدود السلطة التشريعية والعلاقة الجوهرية بين الدولة والفرد. ⚖️






