بعد خمسة أشهر من إطلاق حملة رقابية واسعة، كشفت معطيات جديدة أن مكتب العمل السويدي Arbetsförmedlingen تواصل حتى الآن مع 208 أشخاص فقط من أصل نحو أربعة آلاف فرد صُنّفوا كمشتبه بتلقي إعانات بطالة أو مساعدات مالية أثناء وجودهم خارج البلاد.
الأرقام التي أوردتها صحيفة Dagens Nyheter سلطت الضوء على فجوة كبيرة بين الخطة المعلنة وحجم التنفيذ الفعلي.
🔎 رقابة رقمية بدل المتابعة التقليدية
خلال عام 2025، اعتمد مكتب العمل آلية جديدة تقوم على تتبع عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) للأشخاص المسجلين كباحثين عن عمل عند دخولهم إلى الموقع الإلكتروني للمؤسسة.
أي شخص يظهر أنه يسجل الدخول من خارج السويد يُدرج تلقائياً ضمن قائمة اشتباه.
القاعدة الأساسية واضحة: للحصول على إعانة البطالة، يجب أن يكون المستفيد داخل السويد وجاهزاً فعلياً للانخراط في سوق العمل.
⏳ خطة واسعة… وتنفيذ متباطئ
بحسب التصور الأولي، كان يفترض بدء التواصل مع جميع الحالات منذ سبتمبر الماضي، سواء عبر مكتب العمل مباشرة أو من خلال صناديق التأمين ضد البطالة.
لكن التنفيذ تباطأ بشكل ملحوظ.
الجهة المعنية بررت ذلك بالحاجة إلى “تحديث أداة تقنية” لتحسين دقة البيانات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأداة أو موعد استكمال الحملة بشكل كامل.
⚖️ بين الدقة والخصوصية
رغم أن عنوان IP يمنح مؤشراً جغرافياً تقريبياً، إلا أنه لا يُعتبر وسيلة دقيقة بالكامل، خاصة مع انتشار استخدام خدمات الـ VPN التي قد تُظهر المستخدم وكأنه في دولة أخرى.
مكتب العمل كان قد أشار سابقاً إلى أنه سيأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار لتفادي الاشتباه الخاطئ، لكن الجدل ما زال قائماً حول مدى موثوقية هذه الطريقة، وحول حدود الخصوصية الرقمية.
🌍 تجربة أوروبية سابقة
الخطوة السويدية تأتي في سياق أوروبي أوسع. ففي عام 2023، أوقفت هيئة التوظيف في هولندا نظاماً مشابهاً بعد اعتراضات من هيئة حماية البيانات، التي رأت أن تتبع عناوين IP يشكل تدخلاً مثيراً للقلق في خصوصية الأفراد.
بين هدف الحد من إساءة استخدام الإعانات، ومخاوف انتهاك الخصوصية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل الرقابة الرقمية هي الحل الأمثل… أم بداية لجدل قانوني أوسع في السويد؟ ⚖️🇸🇪






