أطلق اتحاد أساتذة الجامعات والباحثين في السويد SULF تحذيراً واضحاً من أن تشديد سياسات الهجرة بدأ ينعكس سلباً على البيئة الأكاديمية في البلاد، مع تزايد مخاوف الباحثين الدوليين بشأن مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم داخل السويد.
وبحسب ما نقلته وكالة TT، يرى الاتحاد أن الإجراءات المرتبطة بإلغاء بعض الاستثناءات الإنسانية، ومنها ما يُعرف بقاعدة “مغادرة الأبناء عند بلوغ 18 عاماً”، تضع عائلات الباحثين أمام قرارات صعبة قد تدفعهم إلى التفكير بالانتقال إلى دول أخرى أكثر استقراراً من حيث شروط الإقامة.
قلق متزايد بين الباحثين الأجانب
رئيس قسم التفاوض في الاتحاد، روبرت أندرشون، أوضح أن عدداً متزايداً من الأكاديميين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي تواصلوا مع الاتحاد معبرين عن قلقهم، خاصة بعدما أُبلغت عائلة بريطانية مؤخراً بأن ابنها لم يعد يملك الحق بالبقاء في السويد بعد بلوغه سن الرشد.
وأشار إلى أن هذه القواعد لا تؤثر فقط على الأسر، بل تمسّ صلب المنظومة الأكاديمية، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن نحو 40 بالمئة من طلاب الدكتوراه في السويد يأتون من خارج الاتحاد الأوروبي، وترتفع النسبة أحياناً في مجالات البحث المتقدمة.
مفارقة في السياسات
الانتقاد الأبرز الذي وجّهه الاتحاد يتمثل في التناقض بين سعي الدولة لتعزيز تنافسية الجامعات السويدية عبر جذب الكفاءات الدولية، وبين تطبيق سياسات إقامة تجعل الاستقرار طويل الأمد أمراً معقداً.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن استقطاب باحثين من دول مثل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الجدل هناك حول الحريات الأكاديمية، يرى الاتحاد أن الرسالة التي تصل إلى الباحثين المحتملين قد تكون معاكسة تماماً إذا علموا أن أبناءهم قد يُطلب منهم مغادرة البلاد عند سن 18 عاماً، أو أن شروط الإقامة الدائمة أصبحت أكثر صعوبة.
شروط إقامة أكثر صرامة
ومنذ عام 2021، أصبحت الإقامة الدائمة مشروطة بإثبات دخل ثابت وطويل الأمد، وهو أمر قد يكون معقداً بالنسبة للباحثين الشباب الذين يعملون غالباً بعقود مؤقتة أو مشاريع محددة المدة. كما أن مقترحات تسمح بسحب الإقامة الدائمة ممن يقيم خارج السويد لمدة عام كامل، قد تعرقل برامج التبادل البحثي الدولي.
ورغم وجود مبادرات توصف بالإيجابية، مثل مقترحات لتسهيل حصول طلاب الدكتوراه والباحثين الأجانب على إقامة دائمة، إلا أن الاتحاد يرى أنها لن تكون كافية ما لم تُراجع السياسة ككل ضمن رؤية متكاملة.
خطر فقدان الكفاءات
الاتحاد ختم تحذيره بالتأكيد على أن غياب رؤية شاملة في ملف الهجرة قد يضع الجامعات السويدية أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في خسارة جزء مهم من كوادرها الدولية، وهو ما قد يؤثر على جودة البحث العلمي ومكانة السويد الأكاديمية عالمياً.






