تشهد الساحة السياسية السويدية توتراً متصاعداً داخل حزب اليسار، بعد أن تحولت حادثة احتجاجية في مدينة مالمو إلى أزمة داخلية واسعة، أعادت طرح أسئلة حساسة حول وحدة الحزب وقدرته على ضبط مواقفه المحلية.
القصة بدأت عندما وُضِعَت سلة فاكهة مزينة برسومات تُجسّد زعيم تنظيم داعش السابق أبو بكر البغدادي، إلى جانب ملصق دموي، أمام منازل وزيرين في الحكومة. الصور انتشرت بسرعة، وربطها ناشطون بدعمٍ سياسي للإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، ما أثار صدمة وانتقادات حادة داخل الأوساط السياسية.
التحقيقات لاحقاً قادت إلى توجيه اتهامات رسمية لأحد الناشطين، وهو شخصية معروفة محلياً في حزب اليسار بمالمو. ورغم أن بعض المتعاطفين حاولوا التقليل من خطورة الحادثة واعتبارها “إعلاناً سياسياً”، إلا أن الفعل اعتُبر تصعيداً خطيراً دفع قيادة الحزب إلى موقف محرج.
اللافت أن شانتال دادغوستار، زعيمة حزب اليسار، اختارت التزام الصمت في البداية، ما فُسّر على أنه تردد أو عجز عن احتواء الأزمة. هذا الصمت فجّر موجة انتقادات داخلية، خاصة من شخصيات بارزة رأت أن التغاضي عن استهداف وزراء في الحكومة يهدد مصداقية الحزب ويعمّق الانقسامات.
وفي خضم الجدل، أكدت دادغوستار في تصريحات لاحقة أنها على دراية بوجود انقسام داخلي داخل الحزب، معتبرة أن استمرار هذه الخلافات يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي. تصريحاتها لم تُهدّئ الأجواء، بل زادت من حدة النقاش حول مستقبل الحزب واتجاهه.
أشد الانتقادات جاءت من وزير الدفاع المدني، الذي وصف دعم بعض أجنحة حزب اليسار لمثل هذه التحركات بأنه “ضعيف وغير مقبول”، مشدداً على أن التعامل مع تهديدات داخلية أو استهداف مسؤولين حكوميين لا يمكن تبريره تحت أي غطاء سياسي.
في المحصلة، تبدو القضية أبعد من حادثة احتجاج عابرة؛ إنها اختبار حقيقي لتماسك حزب اليسار السويدي، وقدرته على الفصل بين حرية التعبير والعمل السياسي المشروع، وبين أفعال تُهدد الاستقرار وتضعه في مواجهة مع الرأي العام والدولة.






