الجنسية السويدية تدخل مرحلة جديدة… تشديد غير مسبوق يغيّر قواعد اللعبة

في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ عقود، كشفت الحكومة السويدية عن مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة رسم طريق الحصول على الجنسية السويدية، عبر حزمة إجراءات صارمة تمسّ مدة الإقامة، والسجل الجنائي، واختبارات اللغة والمعرفة بالمجتمع.
الحكومة شددت على أن ما أُعلن عنه لا يزال مقترحًا تشريعيًا، وسيخضع للنقاش والمسار القانوني المعتاد قبل اعتماده بشكل نهائي، لكنها في الوقت نفسه اعتبرته تحولًا جوهريًا في مفهوم المواطنة وقيمتها.

إقامة أطول… والانتظار يصبح القاعدة

وفق المقترح الجديد، لم تعد مدة الإقامة مجرد شرط إداري قابل للتأويل، بل رقم واضح ومعلن سياسيًا:

8 سنوات إقامة أساسية للراغبين في الجنسية، بدل 4 أو 5 سنوات المعمول بها حاليًا.

7 سنوات كحد أدنى للاجئين قبل التقدم بالطلب.

5 سنوات لعديمي الجنسية، مع بقاء هذا الاستثناء محدودًا.

هذا التحول يعني عمليًا أن الطريق نحو الجواز السويدي سيصبح أطول وأكثر صرامة، مع تقليص الاستثناءات التي كانت متاحة سابقًا.

السجل الجنائي… إغلاق أطول للأبواب

أحد أكثر الجوانب تشددًا في المشروع يتعلق بالأشخاص ذوي السوابق الجنائية.
فالمقترح لا يكتفي بحرمان المدانين من التقديم أثناء تنفيذ العقوبة، بل يمدد فترات الانتظار بعد انتهاء العقوبة نفسها، ما يعني سنوات إضافية من الحرمان قبل إمكانية التقدم بطلب الجنسية، مقارنة بالنظام الحالي.

اختبارات إلزامية… من النقاش إلى التطبيق

بعد سنوات من الجدل، انتقل ملف الاختبارات من مرحلة الأفكار العامة إلى خطوات عملية:

اختبار في المعرفة بالمجتمع السويدي يشمل القوانين والقيم الأساسية.

اختبار في اللغة السويدية لتقييم مستوى الإتقان الفعلي.

ووفق الإعلان الرسمي، من المقرر أن يبدأ تطبيق اختبار المعرفة بالمجتمع اعتبارًا من أغسطس المقبل، في حين لا تزال التفاصيل الزمنية لبقية المقترحات قيد البحث.

ما الذي تغيّر فعليًا هذه المرة؟

محتوى مرتبط:  شركة باكير تتبرع ب ٣٥ مليون دولار لحملة حلب ست الكل مبادرة إنسانية تعيد الأمل لمدينة أنهكتها الأزمات

الفرق بين ما طُرح سابقًا وما يُعلن اليوم ليس شكليًا:

لم تعد مجرد توصيات أو نوايا، بل مقترح حكومي واضح بمسار تشريعي محدد.

مدة الإقامة لم تعد رقمًا قابلًا للنقاش، بل قرارًا سياسيًا معلنًا.

التشدد في ملف الجرائم أصبح نوعيًا وزمنيًا، لا عامًا ومبهمًا.

جزء من الإصلاحات، خاصة الاختبارات، دخل حيّز التنفيذ الجزئي حتى قبل اكتمال الصورة القانونية النهائية.

الخلاصة:
الحكومة السويدية تمضي بخطوات واضحة نحو جعل الجنسية امتيازًا يُكتسب بشروط أشد، وليس إجراءً روتينيًا. وبينما لا يزال المقترح قيد النقاش، فإن الرسالة السياسية باتت واضحة: المواطنة في السويد مقبلة على مرحلة أكثر صرامة ومعايير أعلى.