ماذا لو كان إبستين مسلمًا؟ سؤال واحد يفضح نفاق الإعلام الغربي

في كل فضيحة أخلاقية مدوّية، يظهر سؤال قديم بثوب جديد: هل يتعامل الإعلام الغربي بالمعايير نفسها مع الجميع؟
قضية جيفري إبستين ليست مجرد جريمة أخلاقية صادمة، بل اختبار حقيقي لعدالة الخطاب الإعلامي: من يُجرَّم كفرد، ومن تُحمَّل هويته الدينية كامل الوزر؟
قبل أي شيء، اسأل نفسك بصدق: هل كنت تعرف ديانة إبستين قبل قراءة هذا المقال؟
غالبًا لا. والسبب ليس صدفة.

لو كان مسلمًا… لكانت ديانته هي العنوان
دعونا نطرح السؤال بلا تجميل: ماذا لو كان إبستين مسلمًا؟
يكفي هذا الوصف وحده لتبدأ ماكينة شيطنة جاهزة:

“هذا هو الإسلام الحقيقي”

“ثقافة دينية منحرفة”

“المسلمون والجنس”

ربط فوري بين الجريمة والنصوص الدينية

تعميم الاتهام على مجتمع كامل

ولو أُضيفت كلمة “عربي”، لاكتملت الكليشيهات: الجزيرة، الكبت، ثقافة الشرق.
هذا ليس خيالًا، بل نمطًا رأيناه مرارًا في قضايا أصغر بكثير.

لكن إبستين يهودي… وهنا يبدأ المكيال الثاني
الحقيقة الغائبة عن التغطية السائدة أن Jeffrey Epstein يهودي الأصل.
مع ذلك، نادرًا ما ذُكرت ديانته، ولا ربط، ولا تعميم، ولا تلميح.
لماذا؟
هناك حذر إعلامي متراكم بعد الهولوكوست، وخشية من تهمة “معاداة السامية”، إضافة إلى حساسية سياسية مع الصهيونية. هذا الحذر مفهوم أخلاقيًا لو طُبِّق على الجميع. المشكلة أنه لا يُطبَّق على المسلمين.

المقارنة التي تكشف التناقض
في الولايات المتحدة، لا نحتاج افتراضات.
Zohran Mamdani، سياسي مسلم دخل سباقًا محليًا في نيويورك، واجه حملة تشويه شرسة دون أي تهم فساد أو مخالفات.
السؤال لم يكن عن برنامجه، بل عن هويته:
كيف يتجرأ مسلم على الترشح؟
تحوّل من سياسي إلى “مشكلة حضارية”.
في المقابل، إبستين: جريمة موثّقة، ضحايا، شبكة نفوذ… ولا حديث عن الدين.
المعادلة الواضحة:
المسلم يُدان قبل الفعل، والآخر يُفصل عنه الفعل بعد الجريمة.

محتوى مرتبط:  موجة برد مبكرة تضرب السويد...

غزة… المرآة الأكثر قسوة
4
في غزة، سقط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم نساء وأطفال.
الإعلام يتجنّب التعميم، وهذا صحيح أخلاقيًا.
لكن المفارقة أن الإعلام نفسه لا يتردد في التعميم حين يكون الفاعل مسلمًا:

“المسلمون فعلوا”

“الإسلام ينتج العنف”

“الثقافة الإسلامية مشكلة”

المعيار واحد؟ لا.

الخلاصة التي يُراد تجاهلها
لا الشيخ الذي يخطئ يمثل الإسلام،
ولا المجرم اليهودي يمثل اليهودية،
ولا المنحرف المسيحي يمثل المسيحية.
حتى الجماعات المتطرفة لا تمثل الأديان.
الأديان تُساء قراءتها سياسيًا، ويُساء استخدامها إعلاميًا.
المطلوب بسيط وواضح:

إمّا نفصل الجريمة عن الدين للجميع،

أو نعترف صراحة بأننا نكيل بمكيالين.

أما الاستمرار في هذا النفاق، فلن يخدم العدالة، بل سيعمّق الكراهية ويحوّل الإعلام من سلطة رقابة… إلى أداة تحيّز.