تتسارع وتيرة الاضطراب داخل حزب الليبراليين السويدي مع إعلان استقالتين ثقيلتين على المستوى البرلماني، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها الحزب قبل أشهر من الانتخابات العامة المقبلة. التطور الجديد يأتي امتدادًا لسلسلة انسحابات واستقالات أربكت المشهد الداخلي في توقيت بالغ الحساسية.
القرار شمل رئيسة الكتلة البرلمانية التي أعلنت عدم ترشحها مجددًا، إلى جانب عضو بارز في القيادة الحزبية قرر الانسحاب من موقعه المركزي والاكتفاء بالعمل السياسي محليًا. اللافت أن هذه الخطوة جاءت بعد ساعات فقط من إعلان متحدّث باسم الحزب في قضايا الدفاع عدم خوضه السباق الانتخابي المقبل، ما زاد من حدّة التساؤلات حول اتجاه البوصلة داخل الحزب.
منذ انتخابات 2022، خسر الحزب أربعة من مقاعده البرلمانية عبر استقالات متتالية، ومع موجة الانسحابات الأخيرة لم يتبقَّ سوى ستة نواب من أصل ستة عشر دخلوا البرلمان قبل أقل من أربع سنوات. هذا التآكل السريع يُنظر إليه كمؤشر مقلق على نزيف داخلي يصعب تجاهله، خصوصًا مع اقتراب استحقاق انتخابي مصيري.
التراجع التنظيمي يتزامن مع هبوط حاد في شعبية الحزب؛ إذ أظهرت أحدث استطلاعات الرأي حصوله على نسبة تقترب من 2.5 بالمئة فقط، وهي نتيجة تضعه عمليًا خارج عتبة دخول البرلمان السويدي، وتغذي مخاوف حقيقية من غياب كامل عن المشهد البرلماني القادم.
الانقسامات الداخلية، وفقدان الثقة الشعبية، وتوالي الاستقالات رسمت صورة قاتمة لحزب يكافح من أجل البقاء. ومع تصاعد الأسئلة حول القدرة على وقف هذا الانحدار، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع الليبراليون استعادة توازنهم سريعًا، أم أن ما يجري هو بداية نهاية حضورهم البرلماني في السويد؟






