تفتيش الأطفال بلا اشتباه؟ قانون سويدي جديد يشعل عاصفة جدل حول حقوق القُصّر

في خطوة قانونية وُصفت بأنها الأكثر إثارة للجدل منذ سنوات، أعلنت الحكومة السويدية حزمة تعديلات توسّع بشكل واضح صلاحيات الشرطة في التعامل مع الأطفال والمراهقين، لتشمل التفتيش الجسدي وتفتيش المنازل حتى دون وجود أسباب قوية أو اشتباه بجرائم خطيرة.

ماذا يتغيّر؟

حتى الآن، كان تفتيش الأطفال دون سن 15 عامًا أو منازلهم مقيدًا بحالات استثنائية تتعلق بجرائم جسيمة فقط. لكن المقترح الحكومي الجديد يرفع هذا القيد، ما يسمح للشرطة بالتدخل حتى في شبهات بجرائم بسيطة، مثل حيازة مخدرات بكميات صغيرة أو سرقة هاتف.

الشرطة تقول إن القواعد الحالية قيّدت عملها في حالات واقعية، كالعجز عن تفتيش طفل في الرابعة عشرة ضُبط بحوزته مخدرات، أو الاشتباه بسرقة بسيطة من قِبل طفل أصغر سنًا.

وزير العدل السويدي شدد على أن الهدف هو منع انزلاق الأطفال إلى مسارات إجرامية مبكرة، وتعزيز قدرة الشرطة على التحرك السريع قبل تفاقم القضايا.

حبس احتياطي أطول للقُصّر

التعديلات لا تتوقف عند التفتيش. فالحكومة تقترح تمديد الحد الأقصى للحبس الاحتياطي للأطفال دون 18 عامًا من ثلاثة إلى خمسة أشهر، مبررة ذلك بتعقيد قضايا الجريمة المنظمة التي يُشتبه بتورط قاصرين فيها، والحاجة لوقت أطول لاستكمال التحقيقات.

لكن هذا البند تحديدًا أثار تحذيرات قوية من جهات رقابية، رأت أن التمديد قد يُبطئ التحقيقات ويُلحق ضررًا بالحقوق القانونية والنفسية للأطفال.

خفض سن المسؤولية الجنائية

ويتزامن ذلك مع تعديل آخر مرتقب دخوله حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026، يسمح بخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عامًا في بعض الجرائم الخطيرة. وتقول الحكومة إن الهدف هو تشديد الرقابة وتوفير أدوات أسرع للتعامل مع القضايا المعقدة، فيما ترى منظمات حقوقية أن الحزمة برمتها تغيّر فلسفة التعامل مع القُصّر في السويد.

محتوى مرتبط:  من القهوة إلى الإنترنت… اشتراكات شهرية تخنق ميزانيات الأسر السويدية

انقسام واسع

بينما تؤكد الحكومة أن الإجراءات تهدف لحماية المجتمع والأطفال معًا، يحذّر خبراء ومنظمات حقوقية من أن توسيع سلطة التفتيش وتمديد الحبس قد يخلّ بالتوازن بين الأمن العام وحقوق القاصرين، ويعيد السويد إلى دائرة الانتقادات الدولية.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح السويد في مواجهة الجريمة دون المساس بحقوق الأطفال؟ أم أن هذه التعديلات ستفتح فصلًا جديدًا من الجدل القانوني والحقوقي؟


مصادر سويدية ذُكرت في الخبر:

  • TV4