حين يتحوّل الإيمان إلى شعار انتخابي… الدين يعود بقوة إلى معركة صناديق الاقتراع في السويد

تشهد السويد مع اقتراب انتخابات 2026 تصاعدًا لافتًا في توظيف الخطاب الديني داخل الحملات الانتخابية، في ظاهرة أعادت الجدل حول دور الإيمان في السياسة بعد سنوات من الابتعاد النسبي. هذه المرة، يتصدر المشهد حزب الديمقراطيين المسيحيين، وزعيمته Ebba Busch، التي لم تتردد في استخدام عبارات دينية مباشرة، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن “الله والمسيح يقودان الحملة الانتخابية” ويباركان حزبها.

هذا الخطاب أثار نقاشًا واسعًا حول معنى “المسيحية” في اسم حزب Kristdemokraterna، وهل يتعلق الأمر بقيم أخلاقية عامة أم باستثمار انتخابي محسوب. مراقبون يرون أن بوش لا تمارس الدين كخيار شخصي يومي، بقدر ما تستخدمه كأداة سياسية مرنة؛ فهي تخاطب رجال الدين وروّاد الكنائس بلغة دينية واضحة، بينما تقدّم الحزب في الخطاب العام كحزب علماني يستلهم “التقاليد المسيحية” دون التزام ديني فعلي في برنامجه السياسي.

أستاذ العلوم السياسية دوغلاس بروميسون يشير إلى أن قيادة بوش غيّرت التركيبة التقليدية للحزب، مستبدلة القاعدة المسيحية المتدينة بأخرى أكثر محافظة سياسيًا ولكن أقل ارتباطًا دينيًا. الأرقام تعكس ذلك بوضوح: فبعد أن كان نحو 40% من ناخبي الحزب من المتدينين، تراجعت النسبة إلى 20% في انتخابات 2022، ثم إلى قرابة 10% بعد اتفاق تيدو، ما يعزز فرضية أن الدين يُستحضر عند الحاجة الانتخابية فقط.

في الجهة المقابلة، يلاحظ باحثون مثل هالدورف أن جزءًا من الناخبين المسيحيين بدأ يميل نحو اليسار، الأمر الذي دفع أحزابًا يسارية إلى تبني خطاب ديني مختلف. فقد حاولت زعيمة حزب اليسار Nooshi Dadgostar ربط القيم المسيحية بالعدالة الاجتماعية، معتبرة أن يسوع كان سينتقد سياسات أحزاب تيدو لو زار السويد اليوم. هذا الخطاب يسعى لتقديم المسيحية كمنظومة أخلاقية إنسانية، في مقابل ربطها يمينيًا بالقومية والمحافظة.

محتوى مرتبط:  تطورات صادمة في قضية مقتل سلوان موميكا: المشتبه به لاجئ سوري...

المفارقة أن الأحزاب السويدية الكبرى تستخدم الدين بأسلوب مشابه لما تنتقد به أحزاب المهاجرين، مثل حزب نيانس أو تيارات ذات خلفيات دينية أخرى. ففي حين يُلام هؤلاء على مخاطبة قواعدهم الدينية، يلعب اليمين السويدي – وخصوصًا الديمقراطيون المسيحيون وديمقراطيو السويد – على الوتر المسيحي ذاته لجذب الأصوات.

هكذا يتحول الدين في السويد إلى ساحة رمزية للصراع السياسي: اليمين واليسار يوظفانه بطرق مختلفة، بينما تبقى القاعدة الدينية الحقيقية عالقة بين الإيمان كقيمة شخصية، والدين كشعار انتخابي يُستدعى عند الضرورة.