بعد أعوام من التعاون مع إحدى أكبر شركات توصيل الطعام في مدينة ترولهتان، قرر صاحب مطعم محلي وضع نقطة نهاية لعلاقة بدأت كحل إنقاذي في زمن الجائحة، لكنها انتهت عبئًا ماليًا يهدد بقاء المشروع نفسه.
صاحب المطعم يؤكد أن قرار الانسحاب لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد تراكم طويل من الإحباط، بسبب ما يصفه بغياب الشفافية وتزايد التكاليف المفروضة على المطاعم. ومع مرور الوقت، بات يشعر وكأنه المستثمر الأخير في مشروع خاسر، يتحمّل الأعباء فيما تتآكل الأرباح.
القصة تعود إلى عام 2020، حين دفعت جائحة كورونا آلاف المطاعم للاعتماد على خدمات التوصيل لتعويض تراجع الزبائن داخل الصالات. في البداية بدا التعاون مجديًا؛ انتشار أوسع وهامش ربح محدود رغم اقتطاع نسبة كبيرة من قيمة الطلبات. لكن الصورة تغيّرت تدريجيًا مع ارتفاع أسعار المواد الأولية وتضخم المصاريف التشغيلية، حتى اختفى هامش الربح بالكامل.
ويشرح صاحب المطعم أنه حاول مرارًا إعادة التفاوض على الشروط، مبيّنًا أن كل طلب يُنفّذ عبر التطبيق يحقق خسارة فعلية، وأن رفع الأسعار لتعويض ذلك لم يعد خيارًا مقبولًا لدى الزبائن. كما يشير إلى رسوم وإجراءات إضافية تُفرض دون إشعار مسبق، مثل إدراج المطعم في حملات توصيل مجانية أو احتساب غرامات تأخير بالدقائق، حتى عندما يكون التأخير خارجًا عن إرادته.
في المقابل، تقول شركة التوصيل إن المشاركة في الحملات الترويجية اختيارية، وإن الشروط تُبلّغ مسبقًا. غير أن أصحاب مطاعم كُثر يؤكدون أن الواقع مختلف، وأن ميزان القوة يميل بوضوح لصالح الشركات الكبرى على حساب المشاريع الصغيرة.
قصة هذا المطعم ليست استثناءً، بل مرآة لأزمة أوسع يعيشها قطاع المطاعم في السويد، حيث تحوّل ما كان يومًا شريان حياة خلال الجائحة إلى تحدٍّ قاسٍ يدفع كثيرين لإعادة التفكير في جدوى الاستمرار.





