شهدت الأسواق المالية الأوروبية بداية أسبوع مضطربة، بعدما فجّرت تصريحات الرئيس الأميركي Donald Trump موجة بيع حادة طالت بورصات القارة، وعلى رأسها بورصة ستوكهولم، في تطور ربطه مراقبون بتصعيد سياسي غير مسبوق حول ملف غرينلاند.
مع افتتاح التداولات صباح الاثنين، سجلت Stockholmsbörsen تراجعًا حادًا قارب 2%، وسط حالة قلق واضحة في أوساط المستثمرين. الانخفاض لم يقتصر على السويد، بل امتد إلى أسواق الدنمارك والنرويج، ما عكس حالة ذعر إقليمي خشية انزلاق نحو حرب تجارية أوسع.
التصعيد الأميركي جاء بعدما لوّح ترمب بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية، رابطًا بشكل صريح استمرار هذه الرسوم بملف شراء Greenland. وفي منشور على منصة Truth Social، اتهم الدنمارك بالفشل في “تحييد الخطر الروسي” عن الجزيرة، مضيفًا بلهجة حاسمة أن الوقت قد حان “لاتخاذ القرار”.
في ستوكهولم، ردّت وزيرة المالية السويدية Elisabeth Svantesson بلهجة شديدة، ووصفت ما يجري بأنه “ابتزاز سياسي واقتصادي”، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يخضع لهذا النوع من الضغوط. وشددت على أن الاقتصاد السويدي يمتلك قاعدة مالية متينة، لكنه ليس بمنأى عن آثار عدم اليقين وتقلبات الأسواق.
من جهتها، اعتبرت كبيرة الاقتصاديين في Nordea، Annika Winsth، أن تصريحات ترمب تمثل تحولًا خطيرًا في استخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية لا علاقة مباشرة لها بالتجارة. وأشارت إلى أن العالم يدخل مرحلة “قواعد لعب جديدة”، محذّرة من أن أي رد أوروبي غير محسوب، خاصة في قطاع الخدمات، قد يفتح الباب أمام تصعيد أخطر.
ورغم أن بعض الخبراء يرون أن التراجع قد يكون مؤقتًا، مستندين إلى تجارب سابقة، إلا أن الرسالة التي تلقّتها الأسواق كانت واضحة: الاقتصاد بات ورقة ضغط سياسية، وثمن ذلك قد تدفعه البورصات والاستثمارات في القارة الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.





