ستة أطفال شهود على مأساة صامتة… زوج يقتل أمهم في فيستيروس بعد سنوات من الاستغاثة

في تطوّر جديد لقضية هزّت الرأي العام، أعلن الادعاء العام في السويد أن الزوج البالغ من العمر 63 عامًا ما زال محتجزًا على ذمة التحقيق باعتباره المشتبه به الرئيسي في مقتل زوجته فهيمة، فيما أُفرج عن باقي المشتبه بهم لعدم كفاية الأدلة. وأكدت النيابة أن العمل جارٍ لاستكمال الملف تمهيدًا لإحالته إلى المحكمة الجنائية.

وقعت الجريمة مساء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 داخل أحد الأحياء السكنية في Västerås، حيث قُتلت فهيمة، البالغة من العمر 44 عامًا وأم لستة أطفال، إثر اعتداء يُشتبه أنه نُفّذ بسكين. وخلال الهجوم، أُصيب أحد الأبناء بجروح خطيرة أثناء محاولته الدفاع عن والدته، وقد نجا جسديًا لكنه يعاني آثارًا نفسية عميقة.

طلب طلاق… وانتهى اليوم ذاته بجريمة
المفارقة القاسية أن أوراق الطلاق كانت قد وصلت فهيمة في اليوم نفسه الذي قُتلت فيه، بعد فترة قصيرة من خروج الزوج من السجن وصدور أمر منع تواصل بحقه. ورغم تصنيفات رسمية سابقة اعتبرت خطر تكرار العنف مرتفعًا، لم يُدعّم الأمر بسوار إلكتروني للمراقبة.

مسار طويل من العنف المبلّغ عنه
التحقيقات وشهادات العائلة تشير إلى تاريخ ممتد من العنف المنزلي لم يتوقف حتى بعد الوصول إلى السويد. القضية كانت معروفة لدى جهات متعددة، بينها الشرطة والخدمات الاجتماعية والمدارس والقطاع الصحي، بل وحتى مصلحة السجون. الزوج سبق أن أُدين مرات عدة بعنفه ضد فهيمة والأطفال، وقضى فترات حبس قصيرة قبل الإفراج المشروط.

قصة حياة مثقلة بالقهر
فهيمة، ذات الأصول الإيرانية، زُوّجت قسرًا في سن الثالثة عشرة لرجل يكبرها بنحو عشرين عامًا. وبعد سنوات من المعاناة، فرت العائلة عام 1999 من إيران، وعاشت فترة في مخيم التاش بالرمادي في العراق، قبل الاستقرار لاحقًا في فيستيروس. ورغم محاولاتها المتكررة لطلب الحماية، بقيت الاستجابة أقل من حجم الخطر.

محتوى مرتبط:  هل تتغير قواعد السكن في السويد؟ مقترح حكومي قد يقلب سوق الإيجارات رأسًا على عقب ابتداءً من 2026

“لم يُؤخذ صوتها بجدية”
ابنتها كوستان تؤكد أن والدتها قدّمت بلاغات وسجّلت تهديدات صوتية، لكنها كثيرًا ما قوبلت بنصائح تقلّل من خطورة الوضع. كانت فهيمة تخطط لبدء صفحة جديدة: تعلّم اللغة السويدية والعمل مع الأطفال، لكن الفرصة لم تُمنح لها.

تحقيق مستمر… وأسئلة موجعة
الزوج ينكر التهم، بينما تؤكد النيابة العامة السويدية استمرار التحقيق حتى اكتمال الأدلة. وبقاء الزوج مشتبهًا وحيدًا أعاد فتح نقاش واسع في السويد حول فعالية أوامر منع التواصل وآليات حماية الضحايا عندما تتراكم مؤشرات الخطر لسنوات دون تدخل حاسم.
فهيمة، التي وصفها أبناؤها بـ“قلب العائلة”، تحوّلت إلى رمز لسؤال مؤلم: ماذا يحدث حين يُسمع صوت الضحية… بعد فوات الأوان؟