خطأ إداري يشعل الغضب… قضية اعتداء على أطفال تنهار داخل أروقة القضاء السويدي

في تطور صادم هزّ الرأي العام في السويد، طويت صفحة إحدى أخطر قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال، لا بسبب نقص الأدلة أو براءة المتهم، بل نتيجة خلل إجرائي بسيط قلب مسار العدالة رأسًا على عقب.

القصة تتعلق بمدرّس تربية بدنية سبق أن أُدين ويقضي حاليًا عقوبة بالسجن، بعد ثبوت تورطه في تصوير تلميذات سرًا على مدى سنوات أثناء عمله في عدة مدارس. ورغم جسامة الوقائع، سقطت إحدى الدعاوى المرتبطة به نهائيًا بعدما تبيّن أن لائحة الاتهام أُرسلت إليه متأخرة بأكثر من أسبوع عن المهلة القانونية، ما دفع المحكمة إلى اعتبار القضية منتهية بالتقادم.

التحقيقات كشفت لاحقًا أن حجم الجرائم أكبر بكثير مما كان يُعتقد، إذ عثرت الشرطة على أكثر من مليون ملف رقمي، يُرجّح أن عددًا كبيرًا منها يوثّق اعتداءات مصوّرة بحق أطفال على مدى فترة طويلة. كما يواجه المتهم اتهامات إضافية تتعلق بنحو خمسين طالبة سابقة في إحدى بلدات جنوب ستوكهولم.

إحدى الضحايا، شابة في الثالثة والعشرين من عمرها، روت أنها تلقت قبل أشهر رسالة من الشرطة تفيد بظهورها في مواد مصوّرة ضمن التحقيق. تقول إن الخبر كان مدمّرًا نفسيًا، لكنها قررت رغم ذلك التعاون الكامل مع السلطات والاستعداد للإدلاء بشهادتها حتى النهاية.

الصدمة الأكبر جاءت لاحقًا، حين أُبلغت رسميًا بأن قضيتها سقطت. السبب: لائحة الاتهام قُدّمت في سبتمبر، لكن تبليغ المتهم بها تأخر إلى ما بعد انتهاء المهلة القانونية بأكثر من أسبوع، ومع تجاوز المدة المحددة بعد بلوغ الضحية سن الرشد، انتهت صلاحية الملاحقة القضائية.

محامية الضحية لم تُخفِ غضبها، ووصفت ما حدث بأنه فشل جسيم لا يمكن تبريره، معتبرة أن العجز عن تبليغ متهم معلوم مكانه داخل البلاد، وفي قضية بهذه الخطورة، يُعد إخفاقًا إداريًا فادحًا.

محتوى مرتبط:  اشتباه بجريمة اغتصاب جماعي على متن عبّارة بين السويد وفنلندا..

القضية فتحت من جديد نقاشًا واسعًا داخل السويد حول الثغرات الإجرائية في التعامل مع جرائم الاعتداء على الأطفال، ومدى قدرة النظام القضائي الحالي على حماية حقوق الضحايا ومنع ضياعها بسبب أخطاء كان يمكن تفاديها.