عاد ملف الأذان في السويد إلى واجهة الجدل، بعدما جدّد حزب سفاريا ديمقارطنا مطالبته بفرض حظر وطني فوري وشامل على رفع الأذان من المساجد، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً سياسياً مباشراً في قضية شديدة الحساسية، رغم محدودية الظاهرة على أرض الواقع.
الحزب نشر عبر حساباته في مواقع التواصل صورة مركّبة لقبة مسجد، مرفقة بعبارة صادمة تقول إن «الأذان لا ينتمي للسويد»، ما أعاد فتح نقاش قديم حول حدود حرية التعبير الديني وما يسميه الحزب «حياد الفضاء العام»، خصوصاً في بلد تُقرَع فيه أجراس الكنائس بصوت مرتفع أسبوعياً وفي مناسبات متعددة.
مطلب قديم… بصيغة أكثر تشدداً
في تعليقه على المنشور، شدد الحزب على أن موقفه ليس جديداً، مؤكداً أنه سبق أن طالب بحظر وطني للأذان، لكنه عاد اليوم ليطرحه بلهجة أكثر صرامة. واعتبر أن مكبرات الصوت المستخدمة في الأذان تمثل ـ وفق توصيفه ـ «تأثيراً دينياً مفروضاً» على المجتمع، مطالباً بمنح السكان حق تجنب الرموز والتعابير الدينية في الأماكن العامة.
وختم الحزب بدعوة واضحة إلى إقرار حظر على مستوى الدولة، رافضاً الاكتفاء بالتنظيمات المحلية أو الاستثناءات المحدودة المعمول بها حالياً.
الواقع على الأرض… ظاهرة نادرة جداً
رغم حدّة الخطاب، تشير المعطيات إلى أن الأذان عبر مكبرات الصوت في السويد نادر للغاية. ففي أقل من خمسة مساجد فقط يُسمح برفعه، وغالباً مرة واحدة أسبوعياً يوم الجمعة، وتحت شروط صارمة تجعل الصوت منخفضاً إلى حد لا يكاد يُسمع إلا لمن يقف بالقرب من المسجد نفسه.
لكن من وجهة نظر الحزب، فإن هذه الاستثناءات بحد ذاتها تمثل مشكلة، لأنها ـ بحسب طرحه ـ تفتح الباب أمام ما يصفه بـ«تطبيع التأثير الديني» في المجتمع السويدي.
جدل متكرر وانقسام سياسي
ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الحزب هذه القضية. فقد طُرحت مراراً خلال السنوات الماضية، وفي كل مرة كانت تشعل موجة من الانتقادات السياسية والإعلامية، خاصة من أطراف ترى في هذه الدعوات استهدافاً مباشراً للمسلمين تحت غطاء «الحياد».
في المقابل، يواصل الحزب، بقيادة جيمي أوكسون، الدفاع عن موقفه باعتباره جزءاً من رؤيته لهوية السويد وحدود ما يجب أن يُسمح به في المجال العام، وهي رؤية يعلنها بشكل متكرر، حتى عندما يكون التأثير العملي للظاهرة محدوداً جداً.






