عاصفة سياسية تهز نائبة SD في لجنة العدل السويدية…

تتحول قضية عابرة في ظاهرها إلى أزمة سياسية من العيار الثقيل داخل البرلمان السويدي، بعد أن أكد الادعاء العام العثور على كيس يُشتبه باحتوائه على مادة الكوكايين بحوزة نائبة عن حزب سفاريا ديمقارطنا (SD)، فيما تصرّ النائبة على نفي كل ما يُنسب إليها.


تأكيد الادعاء… والنفي القاطع

المدعي العام أندش ياكوبسون أعلن أن الشرطة، وخلال تفتيش حقيبة يد النائبة كاتيا نيبيري، عثرت على كيس صغير يحتوي على مسحوق أبيض، جرى إرساله للفحص المخبري مع ترجيحات أولية بأنه قد يكون كوكايين.

في المقابل، نفت نيبيري بشكل حازم هذه الرواية، مؤكدة أنها لم تكن بحوزتها أي مواد مخدرة، وأن فحص الكحول الذي خضعت له جاء سلبيًا، مع ترحيبها باستمرار التحقيق لكشف الحقيقة.


كيف بدأت القصة؟

الشرارة الأولى اندلعت مساء 28 ديسمبر في منطقة ستوكهولم، عندما أوقفت الشرطة سيارة النائبة بعد حادث مروري. الاشتباه الأولي كان بقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، ما أدى إلى سحب رخصة قيادتها فورًا وفتح تحقيق رسمي.

نيبيري قالت في روايتها الأولى إنها اصطدمت بحيوان بري، لكن الشرطة نفت تسجيل أي بلاغ من هذا النوع، وأكدت أن السيارة خرجت عن الطريق واصطدمت بعمود إنارة، ما زاد من علامات الاستفهام حول تفاصيل الحادث.


تحاليل طبية… والتحقيق مفتوح

ضمن مجريات التحقيق، أُخذت عينات دم وبول من النائبة. الادعاء العام أشار إلى أن بعض النتائج وصلت، لكنها غير مكتملة حتى الآن، ما يعني أن الملف لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات دون قرار نهائي.

محاميها مارتن أورلر دعم موقف موكلته، مؤكدًا نفيها الكامل لكل الاتهامات، وممتنعًا عن الخوض في تفاصيل إضافية بسبب سرية التحقيق.


الضربة السياسية: عضو لجنة العدل تحت الشبهة

الشق الأخطر في القضية لا يتوقف عند الجانب القانوني. كاتيا نيبيري ليست نائبة عادية، بل عضو في لجنة العدل البرلمانية، وهي اللجنة المسؤولة عن ملفات تشديد العقوبات ومحاربة الجريمة والمخدرات.

محتوى مرتبط:  أمل في غزة.. والأنظار تتجه نحو السويد كصوت داعم للسلام

هذا التناقض فجّر ردود فعل سياسية حادة. حزب الاشتراكيين الديمقراطيين طالب بإبعادها عن مهامها داخل اللجنة، معتبرًا أن مجرد الاشتباه ينسف مصداقية من يفترض بها قيادة معركة مكافحة المخدرات.

المتحدثة باسم الحزب في الشؤون القانونية تيريزا كارفالو شددت على أن بقاء أي سياسي مشتبه به في لجنة العدل يبعث رسالة خطيرة للمجتمع ويقوض الثقة بالمؤسسات.


صمت SD… والأسئلة الكبرى

حتى الآن، يلتزم حزب سفاريا ديمقارطنا الصمت، مكتفيًا بالإحالة إلى تصريحات نيبيري السابقة دون موقف جديد، وهو ما يراه مراقبون لافتًا في ظل الخطاب الصارم الذي يتبناه الحزب بشأن القانون والنظام.

القضية تجاوزت حدود حادث مروري أو اشتباه جنائي، لتتحول إلى اختبار سياسي وأخلاقي حقيقي:
هل تكفي قرينة البراءة للاستمرار في موقع حساس؟
وأين تبدأ المسؤولية السياسية حتى قبل صدور حكم قضائي؟

أسئلة ستبقى معلّقة، بانتظار ما ستكشفه نتائج التحاليل والتحقيقات في الأيام المقبلة.