«من دون المهاجرين تتوقف البلاد»… تحذير نقابي يهزّ السويد: المهاجرون ليسوا عبئًا بل عمود الدولة

في لحظة سياسية مشحونة، حيث يتصاعد الخطاب الذي يربط الهجرة بالجريمة والبطالة والضغط على دولة الرفاه، خرج صوت نقابي ثقيل ليقلب الرواية بالكامل. الرسالة جاءت مباشرة وصادمة: السويد لا يمكنها أن تصمد يومًا واحدًا من دون المهاجرين.

هذا الموقف الحاد أطلقته TCO على لسان رئيستها تيريزه سفانستروم، التي رأت أن استهداف العمال المولودين خارج البلاد لا يضرب سوق العمل فقط، بل يهدد تماسك المجتمع وأمن الدولة على المدى الطويل.


العمل… خط الدفاع غير المرئي

بحسب سفانستروم، يدور في السويد نقاش واسع عن الأمن والدفاع في ظل الحرب في أوكرانيا والتوترات الدولية، لكن عنصرًا حاسمًا يُهمَل عمدًا: من يُبقي الدولة تعمل فعليًا هم الناس، وجزء كبير منهم من أصول مهاجرة.

الوظيفة، كما تصفها، ليست مجرد راتب في نهاية الشهر، بل مدخل للانتماء والاستقرار والمشاركة في المجتمع الديمقراطي. لا يمكن – برأيها – بناء دولة قادرة على الدفاع عن نفسها بينما يتم تهميش فئات واسعة أو التعامل معها كعبء.


«نحن» و«هم»… وصفة لانقسام داخلي

وحذّرت من أن تقسيم المجتمع إلى «سويديين حقيقيين» و«آخرين» يقود إلى هشاشة داخلية خطيرة، ويزيد من انعدام الثقة والتطرف. أماكن العمل، وفق رؤيتها، ليست مصانع ومكاتب فقط، بل مساحات تلتقي فيها الخلفيات المختلفة، وتُبنى فيها الثقة، ويُواجَه الخوف بالمعرفة والتعاون.

ومن هنا، فإن إقصاء المهاجرين عن سوق العمل يضرب ما يُعرف بـ«الدفاع الشامل» للدولة من الداخل، لا من الخارج.


تناقض يفضح الخلل: نقص عمالة وبطالة معًا

سفانستروم سلّطت الضوء على مفارقة يصعب تجاهلها:

  • نقص حاد في الأيدي العاملة في قطاعات حيوية مثل الصحة، الرعاية، والصناعة

  • مقابل معدلات بطالة مرتفعة، خصوصًا بين المهاجرين

وتطرح أسئلة محرجة:
كيف ستستمر دولة الرفاه من دون موظفين؟
كيف تنجح التحولات الصناعية والبيئية بلا كفاءات؟
وكيف يُطلب من الناس الدفاع عن بلد لا يشعرون أنهم مرحّب بهم فيه؟

محتوى مرتبط:  بعد ربع قرن في السويد.. عائلة من رواندا تفوز بـ12 مليون كرون وتقرر رد الجميل

رسالة سياسية بلا مواربة

في انتقاد واضح، اعتبرت أن أي حديث حكومي عن النمو الاقتصادي يفقد معناه إذا جرى تهميش منظمات العمال. الخطط التي تُصاغ من دون صوت من يعملون يوميًا – كما تقول – تبقى شعارات بلا جذور ولا أثر.

النمو الحقيقي، من وجهة نظرها، لا يولد في المؤتمرات الصحفية، بل في أماكن العمل، عبر مهارات تُطوَّر وظروف عادلة وفرص متكافئة.


خلاصة ثقيلة في توقيت حساس

كلمات رئيسة TCO جاءت في وقت تُشدَّد فيه قوانين الهجرة، وتُرحَّل كفاءات، ويُحمَّل المهاجرون مسؤولية أزمات معقدة. لكنها اختصرت المشهد بجملة واحدة لافتة:

«من لا يستخدم كل طاقاته البشرية، سينتهي به الأمر مُدارًا من قبل من يفعل».

وفي بلد يقوم اقتصاده ورفاهيته واستقراره على العمل، بدت الرسالة واضحة:
الهجوم على المهاجرين قد يحقق مكاسب سياسية سريعة…
لكنه مخاطرة استراتيجية طويلة الأمد،
قد لا تحتملها السويد حتى ليوم واحد.