في موقف غير مسبوق أثار موجة واسعة من الجدل، قال حكمت الهجري، المرجع الروحي لطائفة الدروز في السويداء جنوب سوريا، إن البلاد تسير فعليًا نحو نموذج الأقاليم أو الكيانات المستقلة، معتبرًا أن هذا المسار أصبح “الضمان الوحيد” لحماية الأقليات ومنع انفجار إقليمي أوسع.
الهجري شدد على أن الدروز لم يعودوا يطالبون بإصلاحات إدارية أو سياسية داخل الدولة، بل باتوا – وفق توصيفه – أمام “معركة وجود”، داعيًا إلى استقلال أو حكم ذاتي كامل لدروز سوريا بحدود واضحة ومعترف بها، معتبراً أن إسرائيل هي الجهة القادرة على لعب دور الضامن لأي ترتيبات مستقبلية.
«لم يعد خلافًا سياسيًا… بل صراع بقاء»
الزعيم الدرزي رأى أن ما تشهده السويداء تجاوز الخلاف مع دمشق حول الصلاحيات، وتحول إلى مواجهة مفتوحة مع ما وصفه بـ”نهج إقصائي متطرف” يستهدف الأقليات. وأشار إلى أن الاشتباكات التي اندلعت خلال الصيف الماضي بين مجموعات درزية ومسلحين من العشائر البدوية شكّلت تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للطائفة.
واتهم الهجري السلطات في دمشق بالتعامل بعقلية لا تختلف – حسب قوله – عن الجماعات المتشددة، متحدثًا عن انتهاكات خطيرة شملت إعدامات ميدانية وأعمال عنف واسعة، معتبراً أن ما جرى لم يكن عشوائيًا بل تم بعلم وتنسيق رسمي. لاحقًا، تطورت الأحداث إلى صدام مباشر مع قوات الجيش والأمن السوري، التي قالت إنها تدخلت لفرض الاستقرار، بينما اعتبرها الهجري طرفًا أساسيًا في النزاع.
إشادة بإسرائيل… وخيبة أمل عربية
الهجري لم يُخفِ إشادته بالتدخل الإسرائيلي، قائلاً إن تل أبيب كانت – من وجهة نظره – الجهة الوحيدة التي تحركت عسكريًا لمنع “مجزرة وشيكة” في السويداء. وأضاف أن العلاقة مع إسرائيل ليست طارئة، بل تستند إلى امتدادات اجتماعية وعائلية قديمة، واصفًا إياها بأنها “دولة مؤسسات وقانون”.
في المقابل، عبّر عن خيبة أمل كبيرة من الموقف العربي، متهمًا بعض الدول العربية بالوقوف إلى جانب السلطة في دمشق، ومهاجمًا الإعلام العربي الذي قال إنه قدّم صورة مشوّهة عن الدروز خلال الأحداث الأخيرة.
التقسيم كخيار أخير
وفي قراءته لمستقبل البلاد، قال الهجري إن مشروع الدولة السورية الجامعة انتهى عمليًا بعد انهيار تفاهمات سياسية في ربيع 2025، مؤكّدًا أن الدروز لا يستطيعون العيش تحت نظام تحكمه أيديولوجيا إقصائية.
وكشف عن تأسيس تشكيل محلي مسلح تحت اسم “الحرس الوطني”، مهمته حماية السويداء، مشيرًا إلى وجود تنسيق استراتيجي مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال البلاد. وختم بالقول إن حالة الاستنزاف المستمرة لم تعد محتملة، داعيًا إلى دور إسرائيلي أوسع، ومؤكدًا أن شريحة متزايدة من الدروز باتت ترى مستقبلها مرتبطًا بمنظومة إقليمية تقودها إسرائيل.
المصدر: موقع إسرائيلي.






