في لحظة دولية تتسم بالتوتر وعدم اليقين، خرجت السويد برسائل سياسية وأمنية صارمة خلال مؤتمر Folk och Försvar السنوي، الذي افتُتحت أعماله في مدينة سيلين وسط البلاد. الخطاب السويدي هذه المرة لم يكتفِ بالتحذير، بل رسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها الاستعداد العملي وحماية المصالح الاستراتيجية في شمال أوروبا.
في صدارة المواقف، حذّر رئيس الوزراء أولف كريسترسون من أن النظام الدولي الذي حافظ على قدر من الاستقرار لعقود بات يتعرض لتآكل خطير. وأشار إلى تصاعد لهجة التهديد في العلاقات الدولية وعودة منطق القوة، معتبرًا أن هذا المسار يرفع من احتمالات النزاعات، سواء بين القوى الكبرى أو على المستوى الإقليمي. كما انتقد تصريحات صادرة من الولايات المتحدة وُصفت بأنها تمس الدنمارك وغرينلاند، محذرًا من آثارها السلبية على استقرار التحالفات التقليدية.
كريسترسون شدد على أن السويد لن تقف متفرجة، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب الدنمارك ودول الشمال والبلطيق هو خيار استراتيجي لا يقبل التردد. وأكد أن التضامن داخل التحالفات يجب أن يكون أقوى من أي لغة ضغط، لافتًا إلى الدور التاريخي الذي لعبته كوبنهاغن في العمليات المشتركة، ومحذرًا من أن المساس بهذا التماسك يفتح الباب أمام عدم استقرار أوسع في المنطقة.
من جانبها، قدّمت زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماجدالينا أندرشون قراءة أكثر مباشرة للواقع الأمني، معتبرة أن السيطرة على بحر البلطيق باتت عنصرًا حاسمًا في أي معادلة ردع مستقبلية. وأكدت أن السويد مطالَبة بالتحرك الاستباقي، عبر تعزيز قدراتها الدفاعية، ودراسة نشر قوات متعددة الجنسيات، إضافة إلى بحث إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في جزيرة غوتلاند لما تمثله من أهمية استراتيجية في قلب البلطيق.
مجمل الخطابات عكس تحوّلًا واضحًا في العقيدة الأمنية السويدية: من الاكتفاء بالدبلوماسية والطمأنة، إلى تبنّي نهج أكثر واقعية قائم على القوة والتنسيق الوثيق مع الحلفاء. الرسالة التي أرادت ستوكهولم إيصالها كانت صريحة: أمن شمال أوروبا لم يعد ملفًا نظريًا، بل معركة استعداد ووحدة موقف في وجه عالم سريع التغيّر.
المصدر السويدي: TV4






