لم يكن هناك ما ينذر بالخطر. يوم عمل عادي، عودة إلى المنزل، تحضير وجبة العشاء… ثم في لحظة واحدة انقلب كل شيء. هكذا بدأت قصة يوهان، رجل سويدي في التاسعة والخمسين من عمره، اكتشف متأخرًا أن جسده كان يرسل إشارات صامتة تجاهلها لسنوات.
في أحد أيام شهر مارس، شعر يوهان بضغط مفاجئ في صدره أثناء وجوده في المطبخ. حاول إقناع نفسه بأن الأمر لا يتعدى توترًا عابرًا أو اضطرابًا في المعدة. استند إلى الطاولة، انتظر أن يهدأ الألم، لكنه ازداد حدة بدلًا من أن يختفي. بعد ساعات قليلة، كان يرقد في العناية القلبية المركزة، حيث أكد الأطباء إصابته بجلطة قلبية.
التحاليل كشفت ما لم يكن يعلمه: ارتفاع خطير في دهون الدم، وضغط دم مرتفع ظل لسنوات دون تشخيص. لم يشعر بأي أعراض، ولم يزر الطبيب لإجراء فحوصات وقائية. كل شيء كان يحدث بصمت.
يصف يوهان نفسه بأنه شخص “لا يحب إزعاج الرعاية الصحية”. كان يرى حياته طبيعية: أسرة مستقرة، عمل منتظم، بعض الحركة من حين لآخر، وطعام يعتقد أنه مقبول. لكنه يعترف اليوم: “لم أفحص دمي يومًا بإرادتي. لم أكن أعرف شيئًا”.
بعد خروجه من المستشفى، بدأت مرحلة جديدة. أدوية يومية، مراجعات طبية منتظمة، وتغيير جذري في نظرته إلى صحته. نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما قرر أن يكون شريكًا فعليًا في متابعة حالته، عبر فحوصات دورية لمؤشرات الدم وضغطه.
يقول: “للمرة الأولى شعرت أن لدي أداة بيدي. كنت أرى الأرقام تتحسن أمامي، وأناقشها مع الطبيب. لم يعد الأمر خوفًا غامضًا، بل معرفة واضحة”.
اليوم، وبعد عامين على الجلطة، استقرت حالته الصحية. لا يزال يتناول العلاج، لكنه لم يعد ينتظر المفاجآت. الفحوصات المنتظمة أصبحت جزءًا من حياته، تمنحه شعورًا بالأمان لم يعرفه من قبل. وهو لا يتردد في تحذير من حوله: “لا تنتظروا الأعراض. افحصوا صحتكم… قد تنقذكم”.
قصة يوهان تعكس واقعًا أوسع في السويد. سنويًا، يُصاب نحو 25 ألف شخص بجلطات قلبية، وكثير منهم كانوا يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم دون علمهم.
وتحذر البروفيسورة Ylva Trolle Lagerros، أستاذة الصحة الوقائية في Karolinska Institutet، من خطورة هذا الصمت الصحي، موضحة أن ارتفاع دهون الدم لا يسبب أعراضًا واضحة، وقد يشعر الإنسان أنه في أفضل حال بينما تتدهور شرايينه ببطء.
وتؤكد أن الجمع بين الكوليسترول الضار المرتفع وضغط الدم العالي شائع جدًا، وغالبًا لا يُكتشف إلا بالصدفة أو بعد وقوع جلطة أو سكتة.
الخبراء يشددون على أن فحص ضغط الدم وتحليل الدهون إجراء بسيط، لكنه قد يصنع الفارق بين حياة طبيعية ونهاية مفاجئة. كما أن تغيير نمط الحياة — من حركة أكثر، غذاء صحي، وتقليل الدهون المشبعة والسكريات — يلعب دورًا حاسمًا إلى جانب العلاج.
يوهان لم يكن حالة نادرة. كان رجلًا شعر أنه “بخير”… حتى لم يكن كذلك.
الفحص الذي تجاهله، كاد أن يحرمه من حياته.
لا تنتظر الإنذار. افحص صحتك قبل أن يسبقك المرض.
المصادر السويدية:
Karolinska Institutet






