رغم الصورة الراسخة عن السويد كواحدة من أكثر الدول استقرارًا اجتماعيًا، تكشف أرقام عام 2025 عن واقع مقلق يتفاقم مع مطلع 2026: ارتفاع غير مسبوق في حالات إخلاء المساكن، حيث وجدت آلاف الأسر نفسها خارج بيوتها بسبب العجز عن سداد الإيجار، ومعها أعداد متزايدة من الأطفال.
التقرير، الذي أعدته شركات الإسكان العامة المملوكة بغالبيتها للبلديات، يرسم ملامح أزمة تتجاوز الأرقام. فبحسب المعطيات، قفزت حالات الطرد من السكن خلال 2025 بأكثر من 50٪ مقارنة بعام 2017، في مؤشر واضح على اشتداد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
الأثر الأثقل وقع على الأطفال. إذ أظهرت البيانات أن عدد الأطفال المتضررين من الإخلاءات ارتفع بنحو 60٪ خلال السنوات الأربع الأخيرة، ما يعني أن الأزمة لا تهدد الاستقرار السكني فحسب، بل تمس مستقبل جيل كامل.
وتوضح خبيرة شؤون السكن المشاركة في إعداد التقرير أن السبب الأكثر شيوعًا للإخلاء يظل التأخر أو العجز عن دفع الإيجار، في ظل أوضاع اقتصادية باتت ترهق شرائح واسعة من المستأجرين. ومع ذلك، لا تقتصر الأسباب على المال وحده؛ فإهمال الشقق أو التسبب بإزعاج متكرر للجيران قد يؤدي أيضًا إلى الطرد.
في مواجهة هذا التصاعد، تحاول شركات الإسكان تطبيق إجراءات وقائية للتدخل المبكر ومنع فقدان السكن، لكن بعض الحالات تخرج عن نطاق السيطرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون من مشاكل نفسية أو يحتاجون إلى دعم اجتماعي خاص، ما ينعكس على قدرتهم على الالتزام بشروط السكن.
ويخلص التقرير إلى أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب حلولًا أعمق، تبدأ بتعزيز الدعم المالي وتوسيع التدخلات الاجتماعية المبكرة، قبل أن تتحول الصعوبات المؤقتة إلى فقدان كامل للمأوى—خاصة حين يكون الأطفال هم الخاسر الأكبر.






