في بلدٍ اشتهر طويلًا بعربات الأطفال وحدائق اللعب، تظهر اليوم صورة مختلفة تمامًا. أرقام حديثة تكشف تحوّلًا صادمًا في مزاج المجتمع: نسبة متزايدة من السويديات لا يردن إنجاب أطفال، فيما تتردّد أخريات في اتخاذ القرار أصلًا. المشهد لم يعد عابرًا، بل يقرع أبواب السياسة والاقتصاد معًا.
ناقوس الخطر في ستوكهولم
القلق الحكومي يتصاعد. فمع تشديد سياسات الهجرة، يصبح الاعتماد على المواليد ضرورة لبقاء سوق العمل واستدامة دولة الرفاه. الأرقام تقول إن متوسط الإنجاب هبط إلى 1.43 طفلًا لكل امرأة—أدنى مستوى منذ بدء التسجيلات الإحصائية في السويد.
وزير الشؤون الاجتماعية Jakob Forssmed تحدّث علنًا عن مراجعة شاملة لكل ما يمس قرار الإنجاب: السكن، الاقتصاد، التوازن بين العمل والحياة، والمساواة. بل إن النقاش وصل إلى التفكير بحوافز مالية مباشرة لمن يُنجب.
النساء يقلن كلمتهن
استطلاع واسع بين النساء (20–45 عامًا) كشف أن نحو 22% لا يرغبن بالإنجاب إطلاقًا، بينما تقف نسبة كبيرة أخرى في منطقة التردّد. الفجوة مع الرجال لافتة؛ فالنسبة المقابلة لديهم لا تتجاوز 8%.
الباحث الديموغرافي Martin Kolk من Stockholm University يؤكد أن ما يجري اتجاه طويل الأمد لا موجة مؤقتة، وأن جيل المولودات بين 1995 و2005 ينجب أقل بكثير من أمهاته في العمر نفسه. السؤال الذي يُقلق الجميع:
هل هو تأجيل؟ أم قرار نهائي بعدم الإنجاب؟
ليست أزمة مال فقط… بل تحوّل قيمي
على عكس التصورات السائدة، لا يختزل الباحثون الأسباب في المال وحده. نحن أمام تحوّل ثقافي أعمق:
الأولوية اليوم للأصدقاء، والاهتمامات الشخصية، والمسار المهني، والاستقلال—بينما تراجعت الأمومة من كونها «حلمًا بديهيًا» إلى خيار مؤجل أو مرفوض.
إن استمر هذا المسار، فإن العواقب ستكون عميقة وطويلة الأمد على التركيبة السكانية، سوق العمل، ونمو الاقتصاد.
في النهاية، السويد تبحث عن حلول سريعة لمعضلة بطيئة التكوّن… فهل تكفي المكافآت لتغيير قناعة جيل كامل؟
المصادر السويدية:
Aftonbladet، Demoskop






