في حكم اعتبره مراقبون من بين الأندر في السويد، أدانت محكمة سويدية أمًّا بتهمة القمع القائم على مفاهيم الشرف، وقضت بسجنها أكثر من عام، بعد سلسلة أحداث بدأت بلقاء ابنتها القاصر بصديق، وانتهت باعتبار ما جرى انتهاكًا صارخًا لحرية الفتاة وكرامتها.
قيود مشددة لا علاقة لها بالحماية
المحكمة رأت أن القيود المفروضة على فتاة كانت على وشك بلوغ سن الرشد تجاوزت أي إطار تربوي مقبول. وخلصت إلى أن الدافع لم يكن الحرص أو الرعاية، بل فرض السيطرة والعزل باسم “شرف العائلة”، وهو ما يضع الأفعال ضمن التعريف القانوني للقمع المرتبط بالشرف.
تفاصيل بدأت بلقاء عادي
القضية تعود إلى فتاة تبلغ 17 عامًا التقت بصديق لها داخل شقة، حيث تناولا وجبة طعام معًا. لاحقًا، حضر الأب فجأة، ووفق التحقيقات انفجر غضبًا، ووجّه لابنته إهانات قاسية واعتدى عليها جسديًا.
تهديدات من خارج البلاد
الأم لم تكن داخل السويد وقت الحادثة، إلا أن التحقيقات أظهرت أنها شاركت عبر الهاتف بتهديد ابنتها، وهو ما اعتبرته النيابة دورًا مباشرًا في ممارسة الضغط. الفتاة أكدت أن ما حدث ليس استثناءً، بل حلقة ضمن نمط متكرر من التهديد والتضييق.
محاولة استغاثة… وعقاب
في لحظة يأس، حاولت الفتاة طلب المساعدة عبر الاتصال بالشرطة من كشك قريب من محطة القطار في مدينة Södertälje. لكن ردّ الفعل كان قاسيًا: صودرت منها وسائل الاتصال والدراسة، في خطوة اعتبرتها المحكمة دليلًا إضافيًا على السيطرة والعزل.
أحكام مختلفة للوالدين
-
الأم: إدانة بجريمة القمع القائم على الشرف، وحكم بالسجن عامًا وشهرين.
-
الأب: لم تُثبت المحكمة توافر الشدة والتكرار الكافيين لإدانته بنفس الجريمة، لكنها أدانته بجرائم أخرى شملت الاعتداء والتصرف التعسفي والمضايقة، وحكمت عليه بالمراقبة وخدمة مجتمعية (80 ساعة) تعادل ثلاثة أشهر سجن.
الوالدان أنكرا التهم، ورفضا وصف سلوكهما بأنه مرتبط بثقافة “الشرف”.
لماذا تُعد القضية نادرة؟
هذا الحكم يُعد الثالث فقط منذ إدراج جريمة القمع المرتبط بالشرف كوصف قانوني مستقل عام 2022. وتشير معطيات Brå إلى محدودية القضايا التي وصلت إلى إدانة خلال الأعوام الأخيرة، رغم الاعتراف بوجود الظاهرة.
عقوبة قد تصل إلى ست سنوات
القانون السويدي يعرّف الجريمة بأنها أفعال متكررة بدافع شرفي تهدف إلى حماية أو استعادة “شرف” فرد أو عائلة، وتتراوح عقوبتها بين عام واحد وست سنوات سجنًا. وقبل 2022 كانت مثل هذه الوقائع تُدرج كظروف مشددة ضمن جرائم أخرى.
قنوات دعم متاحة
السلطات تشدد على طلب المساعدة عند التعرض للسيطرة أو التهديد بدوافع شرفية. من أبرز جهات الدعم:
-
خط “الحق في الاختيار – Rätt att välja” (يوميًا 7:00–21:00).
-
منظمة Origo في ستوكهولم لدعم الشباب (13–26 عامًا) بسرية تامة.
القضية أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا في السويد حول حدود تدخل الدولة لحماية القاصرين، حين تُبرَّر ممارسات قمعية باسم العائلة أو “الشرف” على حساب حقوق الإنسان الأساسية.
المصادر السويدية المذكورة:
-
المجلس الوطني السويدي للوقاية من الجريمة (Brå).






