تستعد سوريا لخطوة نقدية تُعد الأوسع منذ سنوات، مع إعلان إطلاق عملة سورية جديدة تدخل حيّز التنفيذ مطلع عام 2026، في مسعى لإعادة ترتيب المشهد الاقتصادي وفتح صفحة مختلفة بعد مرحلة طويلة من الاضطرابات.
الخطة، التي يشرف عليها مصرف سوريا المركزي، تقوم على حذف صفرين من القيم الاسمية للفئات النقدية المتداولة حاليًا. وبموجب التعديل، سيُعاد تسعير المؤشرات المالية شكليًا دون مساس بالقوة الشرائية: فالدولار الذي كان يُتداول بنحو 11,600 ليرة سيُعادل قرابة 116 ليرة بالعملة الجديدة، كما ستُعدَّل الرواتب والأجور بالنِّسب نفسها.
ولتفادي أي ارتباك في التعاملات اليومية، ستسري العملتان القديمة والجديدة معًا خلال فترة انتقالية تُقدَّر بعام واحد، قبل البدء بسحب القديمة تدريجيًا من الأسواق. وبعد ذلك، ستبقى إمكانية تحويل العملة القديمة متاحة حصريًا عبر المصرف المركزي لمدة عامين إضافيين، تمهيدًا لخروجها النهائي من التداول.
ويأتي هذا التحرك في سياق محاولات إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية والمالية بعد حرب امتدت 14 عامًا، خلّفت آثارًا عميقة على الاقتصاد والبنية النقدية في سوريا. وترى الأوساط المصرفية أن إعادة هيكلة العملة قد تُسهم في تحسين الصورة الذهنية لليرة، وتخفيف الضغوط التضخمية، وضبط المخاوف المرتبطة بتآكل القوة الشرائية، رغم التحديات القائمة من ارتفاع الأسعار وشح الموارد.
حاكم المصرف المركزي شدّد على أن التنفيذ سيتم وفق خطة مدروسة تضمن الانسيابية والتنظيم، مع إجراءات احترازية للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقرار خلال مرحلة الانتقال، بما يحمي المواطنين والأسواق من تقلبات غير محسوبة.






