🔌 كهرباء بأربعة أضعاف… جنوب السويد يدفع الفاتورة الأغلى داخل البلد الواحد

لم يعد تفاوت أسعار الكهرباء بين شمال وجنوب السويد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحوّل إلى أزمة اقتصادية متكررة تضع الجنوب تحت ضغط متزايد. فحتى نهاية نوفمبر من هذا العام، وصلت كلفة الكهرباء في جنوب البلاد إلى ما يقارب أربعة أضعاف ما يدفعه سكان الشمال، في فجوة غير مسبوقة تُنذر بتداعيات واسعة على الشركات والأسر معاً.

فجوة تتسع عاماً بعد عام

بعد أن كان الفرق السعري يقترب من الضعف في سنوات سابقة، تكشف أرقام هذا العام عن قفزة حادة. المؤشرات لا توحي بتحسن قريب، بل تؤكد أن المشكلة باتت هيكلية، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن بيئة الاستثمار وفرص العمل في الجنوب.

تحذيرات من سوق العمل والاستثمار

الأسعار المرتفعة دفعت شركات عديدة إلى دق ناقوس الخطر، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يخلق منافسة غير عادلة مع الشمال، ويؤدي إلى تأجيل أو إلغاء استثمارات جديدة. بعض التقديرات تتحدث عن خسارة محتملة لمئات آلاف الوظائف في جنوب السويد خلال المدى المتوسط إذا استمر المسار ذاته.

في المقابل، يسود القلق في الشمال من أي حل قد يفرض توحيد الأسعار، إذ تخشى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة هناك فقدان ميزتها التنافسية التي تعتمد عليها منذ سنوات.

أرقام تشرح الفارق بوضوح

متوسط أسعار الكهرباء بين يناير ونوفمبر 2025 يعكس عمق الهوة:

  • شمال السويد (E1): 17.25 أوره/كWh

  • وسط السويد (E2): 17.02 أوره/كWh

  • منطقة ستوكهولم–يوتبوري (E3): 51.35 أوره/كWh

  • جنوب السويد (E4): 67.43 أوره/كWh

الأرقام تعني عملياً أن الكهرباء نفسها تُباع بأسعار مختلفة جذرياً داخل الدولة ذاتها.

لماذا الجنوب أغلى؟

تعود جذور المشكلة إلى نظام تقسيم البلاد، منذ عام 2011، إلى أربع مناطق تسعير بهدف معالجة اختناقات الشبكة وتشجيع الإنتاج المحلي حيث الطلب أعلى. لكن النتيجة جاءت معاكسة: الإنتاج في الجنوب تراجع بدل أن يرتفع.

محتوى مرتبط:  🔵 خطة حكومية أكثر صرامة… وزيارات منزلية للتأكد من جدّية العاطلين عن العمل في السويد

في الشمال، يهيمن الإنتاج الكهرومائي مع استهلاك أقل، ما يخلق فائضاً يخفض الأسعار. أما الجنوب فيواجه استهلاكاً أعلى وإنتاجاً أقل، إضافة إلى تأثره الأكبر بأسواق الكهرباء في أوروبا القارية. وزاد الأمر تعقيداً توقف ثلاثة من أصل ستة مفاعلات نووية عن العمل خلال فترات من هذا العام، ما قلّص الإمدادات خصوصاً في الجنوب.

جدل سياسي بلا حسم

في أبريل الماضي، أوصت الجهات المختصة بالإبقاء على نظام مناطق التسعير الحالي باعتباره يخدم استقرار الشبكة على المدى الطويل. رغم ذلك، قررت الحكومة فتح الباب لدراسة بدائل أخرى، من بينها تحويل السويد إلى منطقة تسعير واحدة.
الملف لا يزال مفتوحاً، وسط تضارب مصالح واضح بين الشمال والجنوب، وبين حماية الوظائف والحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني.

المصدر السويدي: SVT