في رسالة حملت نبرة صادقة بين الألم والرجاء، خاطب كارل السادس عشر غوستاف الشعب السويدي والعالم في خطابه السنوي بمناسبة عيد الميلاد، واصفًا العام المنصرم بأنه مثقل بالحروب والأحزان، لكنه شدد على أن الاستسلام لليأس ليس خيارًا مهما اشتدت التحديات.
من الداخل السويدي إلى هموم العالم
استهل الملك حديثه بالإشارة إلى جرحٍ داخلي ترك أثرًا عميقًا في الوجدان السويدي، متوقفًا عند حادثة إطلاق النار المروّعة داخل حرم “كامبوس ريسبيريسكا” في مدينة أوربرو، والتي أودت بحياة عشرة أشخاص وأصابت آخرين. وأكد أن هذه المأساة ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية لما خلّفته من صدمة وحزن.
لكنّه في المقابل، أبرز جانبًا مضيئًا تمثّل في موجة التضامن الواسعة التي أعقبت الحادثة، مشيدًا بجهود الشرطة والطواقم الطبية والمعلمين والمتطوعين، وبوقوف الناس إلى جانب بعضهم البعض في لحظة إنسانية صعبة.
عام قاسٍ… وأمل لا ينطفئ
وانتقل الملك إلى المشهد الدولي، معتبرًا أن العالم يعيش مرحلة شديدة الاضطراب، من الحرب في أوكرانيا، إلى تسارع التغيرات المناخية، وصولًا إلى وقف إطلاق النار الهش في غزة. ورغم قسوة الصورة، عبّر عن تمسكه بالأمل، مشيرًا إلى صمود الشعب الأوكراني وإصراره على الدفاع عن سيادة بلاده، وإلى التقدم العلمي والاكتشافات الحديثة بوصفها مصادر واقعية للأمل في مواجهة الأزمات.
الحوار طريق المستقبل
وأكد الملك أن الحوار والتعاون بين الدول يظلان السبيل الأوضح لبناء مستقبل أكثر إشراقًا، محذرًا من أن الانغلاق والصدام لا يزيدان الأزمات إلا تعقيدًا. وأوضح أن قناعته هذه تعززت خلال مشاركته في لقاءات دولية بارزة خلال العام، من بينها قمة المناخ في البرازيل، والاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة في نيويورك، وهي مناسبات رأى فيها دليلًا على أن العمل المشترك لا يزال ممكنًا رغم الانقسامات.
السويد ومسؤوليتها في عالم مضطرب
وختم الملك بالتأكيد على أن السويد تمتلك فرصًا حقيقية لتكون نموذجًا إيجابيًا في دعم السلام والتنمية المستدامة والدفاع عن حقوق الإنسان، معتبرًا أن هذه القيم ليست شعارات تُرفع، بل مسؤوليات عملية في زمن مضطرب. وأضاف أن روح الدفء والتعاطف الموجودة في المجتمع السويدي هي بالضبط ما يحتاجه العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
المصدر السويدي: TV4






