في حكم وُصف بالمفصلي، أسدلت محكمة سويدية الستار على واحدة من أكثر القضايا حساسية، بعدما تعرّضت طفلة في سن الدراسة الابتدائية لإصابات خطيرة كادت تودي بحياتها خلال صيف 2022. الواقعة انتهت اليوم بإدانة الأم فقط، وسحب جميع الأبناء من رعاية الوالدين.
بداية القصة: نزيف حاد وبلاغ طبي
نُقلت الطفلة بسيارة إسعاف إلى المستشفى وهي تعاني نزيفًا شديدًا، ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا. ورغم ادّعاء الأم في البداية أن ما حدث «حادث أثناء ركوب الدراجة»، شكّ الأطباء بالرواية وأبلغوا الشرطة والخدمات الاجتماعية، ليُوضع الطفل فورًا في رعاية أسرة بديلة.
تقارير طبية تقطع الشك
الفحوص الطبية المتخصصة أكدت أن الإصابات لا يمكن تفسيرها كحادث عرضي، بل نتجت عن استخدام أداة حادة، وأن الحالة شكّلت خطرًا حقيقيًا على حياة الطفلة. هذه النتائج قلبت مسار الملف، الذي أُغلق مؤقتًا قبل أن يُعاد فتحه لاحقًا مع ظهور معطيات جديدة.
تحقيق مُعاد واتهامات ثقيلة
في المرحلة الجديدة من التحقيق، استخدمت الشرطة وسائل قانونية وتقنية متقدمة. وفي نوفمبر 2025، وُجّهت التهم إلى ثلاثة أشخاص: الأم، الأب، وامرأة أخرى، واعتُبرت الجريمة «اعتداءً جسيمًا جدًا على طفل» وفق القانون السويدي، مع مطالبات بعقوبات مشددة وترحيل في حال الإدانة.
الحكم: إدانة الأم وحدها
قضت المحكمة بسجن الأم ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وإلزامها بدفع 200 ألف كرون تعويضًا للطفلة. ورأت أن الأدلة الطبية تثبت وقوع الاعتداء، وأن الأم كانت على علم بما سيحدث ولم تتخذ ما يكفي لحماية ابنتها.
في المقابل، بُرِّئ الأب والمرأة الأخرى من التهمة الرئيسية لعدم كفاية الأدلة المباشرة، كما رفضت المحكمة اعتبار أن الجريمة نُفذت بشكل جماعي، ما أدى إلى تخفيف العقوبة مقارنة بطلب الادعاء.
ملاحظات المحكمة والطعن المحتمل
أشارت المحكمة إلى وجود «مؤشرات كثيرة» على وقوع اعتداء جسيم، حتى وإن تعذّر تحديد الدافع بدقة، مؤكدة أن غياب الدافع الواضح لا يُبطل الإدانة. ولا يزال الادعاء يدرس إمكانية الطعن بالحكم.
قضايا موازية… وقرار حاسم من «السوسيال»
في مسار منفصل، أُدين الأب في قضية أخرى تتعلق بالاعتداء على أحد أطفاله أمام شقيقه، وصدر بحقه حكم بغرامة (30 يومًا) اعتُبرت مدفوعة. كما بُرِّئت الأم من تهمة منفصلة تخص طفلًا آخر.
وبغضّ النظر عن الأحكام الجنائية، قررت الخدمات الاجتماعية السويدية سحب جميع الأبناء من الوالدين، معتبرةً أنهما غير مؤهلين للرعاية، في إجراء وقائي لحماية الأطفال.
—
المصدر السويدي: Nyköpings tingsrätt






