في تصعيد لافت للنقاش الدائر داخل ألمانيا حول معاداة السامية، اعتبر السفير الإسرائيلي لدى برلين رون بروسور أن أخطر أشكال العداء لليهود في البلاد لا تأتي من اليمين المتطرف فقط، بل من تيارات يسارية وصفها بأنها تعمل “بصمت” داخل المجتمع، مستفيدة من هامش حرية التعبير.
بروسور شدد على أن ألمانيا تواجه ثلاثة أنماط من معاداة السامية: يمينية، وإسلامية، ويسارية، لكنه يرى أن الأخيرة هي الأخطر لأنها – على حد تعبيره – تتخفى خلف شعارات سياسية وحقوقية، وتمنح الشرعية لأفكار متطرفة دون إعلان صريح. وأضاف أن الدولة الألمانية تملك أدوات قانونية واضحة لمواجهة اليمين المتطرف، لكنها تبدو أقل قدرة على التعامل مع هذا النمط الجديد.
وفي موقف أثار جدلاً واسعاً، أبدى السفير تأييده لإمكانية فصل طلاب جامعيين يروّجون لخطاب معادٍ لليهود أو يهددون زملاءهم داخل الحرم الجامعي، معتبراً أن بعض الناشطين “يسيئون استخدام حرية الرأي ويحولوها إلى حرية تحريض”، في ظل غياب قواعد قانونية موحدة على مستوى ألمانيا لمعالجة هذه الحالات.
حديث بروسور جاء على خلفية أحداث شهدتها جامعات ألمانية، من بينها اقتحام عشرات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين أحد المباني الجامعية في ميونخ خلال مظاهرة احتجاجية، رُفعت فيها شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بتعاون أكاديمي مع “نظام فصل عنصري”، قبل أن تنهي إدارة الجامعة التحرك بتهديدات قانونية وتدخل الشرطة لتأمين المكان.
كما لفت السفير إلى أن ما سماه “معاداة السامية اليسارية” باتت واضحة بشكل خاص في الوسطين الثقافي والأكاديمي، مشيراً إلى أن فنانين ومبدعين إسرائيليين يُستبعدون من فعاليات ثقافية أو يُجبرون على إخفاء هويتهم أو إنكار صلتهم بإسرائيل من أجل القبول المهني.
وختم بروسور بالتأكيد على مفارقة لافتة، إذ قال إن العديد من الفنانين والأكاديميين الإسرائيليين يُعدّون من أكثر المنتقدين لسياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أن بعض الأوساط “لا تتسامح مع أي رأي مختلف”، حتى لو جاء من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.






