رغم الضجة السياسية التي رافقت تقديم الحكومة السويدية أول طلب رسمي للحصول على دعم لبناء مفاعلات نووية جديدة، يؤكد مختصون أن الطريق ما زال طويلاً، وأن الحديث عن بدء قريب للبناء سابق لأوانه.
ويرى الخبير في الكيمياء النووية كريستيان إكبرغ أن الخطوة الحكومية الحالية لا تعني دخول مرحلة التنفيذ، بل تمثل محطة إجرائية طبيعية تفتح باب مفاوضات شاقة بين الدولة والقطاع الصناعي. هذه المفاوضات، بحسبه، ستدور حول تفاصيل دقيقة تتعلق بحجم الدعم الحكومي، وآلية توزيع التكاليف، والالتزامات المالية طويلة الأمد، وقد تمتد لفترة طويلة قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
ولا يقتصر التحدي على المال وحده. إذ يحذّر إكبرغ من أن نقص الكفاءات البشرية قد يكون العائق الأكبر أمام أي مشروع نووي جديد. فبناء وتشغيل المفاعلات يتطلب استثمارات كبيرة في التعليم والتدريب، لإعداد كوادر متخصصة قادرة على الإشراف على المشروع خلال سنوات البناء، ثم تشغيله وصيانته لعقود لاحقة.
ويشير الخبير إلى أن أي مفاعل نووي جديد سيحتاج فرقًا تقنية تعمل في مرحلة البناء لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا، قبل الانتقال إلى التشغيل طويل الأمد، ما يعني ضرورة رفع مستوى المعرفة التقنية في السويد بشكل تدريجي ومنهجي منذ الآن.
في المحصلة، تبدو العودة إلى الطاقة النووية، رغم الدعم السياسي الذي تقوده وزيرة الطاقة والاقتصاد إيبا بوش، مشروعًا استراتيجيًا معقّدًا، يتطلب توافقًا ماليًا واسعًا واستثمارات تعليمية عميقة، قبل أن ينتقل من كونه خطة على الورق إلى واقع فعلي.
المصدر السويدي: omni.se






