في واحدة من أخطر قضايا التجسس الصناعي التي تشهدها السويد في السنوات الأخيرة، تتواصل التحقيقات حول شبهات خطيرة تستهدف شركة تعمل في مجال التقنيات الطبية الحساسة، وسط اتهامات تطال شقيقين من أصول إيرانية يُشتبه بتورطهما في سرقة أسرار تجارية ذات طابع أمني بالغ الحساسية.
التحقيق، الذي جرى التحضير له بسرية تامة لفترة طويلة، وصل في مطلع شهر أكتوبر إلى مرحلة حرجة دفعت الشرطة لتنفيذ عملية أمنية خاصة انتهت بتوقيف الشقيقين واحتجازهما على ذمة القضية، قبل الإفراج المؤقت عن أحدهما لاحقًا.
أسرار تجارية مرتبطة بقطاع الرعاية الصحية
النيابة العامة أوضحت أن القضية لا تتعلق بمخالفة عادية، بل بشبهات تجسس صناعي جسيم يطال تقنيات متقدمة مرتبطة مباشرة بقطاع الرعاية الصحية. ولهذا السبب، امتنعت السلطات عن الكشف عن اسم الشركة أو طبيعة التكنولوجيا المطوَّرة، معتبرة أن ذلك يدخل في إطار حماية الأمن القومي.
ووفق المعطيات، يُشتبه بأن الشقيق الأكبر متورط في القضية منذ مطلع العام الحالي، بينما يواجه الشقيق الآخر شبهة سرقة مشددة على صلة بالملف نفسه.
مهندس بصلاحيات وصول حساسة
مصادر مطلعة أشارت إلى أن أحد الشقيقين كان يعمل مهندسًا داخل الشركة، ويتمتع بإمكانية الوصول إلى أنظمة داخلية شديدة الحساسية، ما زاد من المخاوف بشأن احتمال تسريب تقنيات طبية فريدة لا تزال قيد التطوير.
أما الشقيق الثاني، فكان قد غادر العمل سابقًا، دون أن يكون ذلك – بحسب الادعاء – مرتبطًا مباشرة بالقضية الحالية.
ارتباطات خارجية وتدخل أمني
النيابة أكدت وجود ارتباطات جزئية للمشتبه بهما بإيران، وهو ما دفع إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل جهات مختصة بمكافحة الجرائم الدولية، إضافة إلى إشراك جهاز الأمن السويدي Säkerhetspolisen (سابو) في المتابعة والتنسيق الأمني.
سابو اكتفى بالتأكيد على علمه بالقضية وتعاونه مع الشرطة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول مجريات التحقيق.
شبهة نقل التكنولوجيا إلى خارج السويد
وتشير معلومات متداولة إلى أن الشبهات تدور حول محاولة نقل تقنية طبية فريدة إلى خارج البلاد، وربما إلى إيران تحديدًا. التحقيقات انطلقت بعد أن لاحظت الشركة سلوكيات غير طبيعية داخل أنظمتها، ما دفعها إلى تقديم بلاغ رسمي للشرطة.
الدوافع ما تزال غامضة
حتى الآن، ترفض النيابة الجزم بالدوافع، رغم أن أحد المشتبه بهما أشار خلال الاستجواب إلى معاناته من أزمة مالية. التحقيق لا يزال في مرحلة تقنية معقدة، تشمل تحليل أنظمة رقمية حساسة والاستماع إلى عدد من الشهود.
الجدير بالذكر أن الشقيقين ينفيان جميع التهم الموجهة إليهما، فيما تؤكد النيابة أن الملف ما زال مفتوحًا وقد يستغرق وقتًا قبل الوصول إلى نتائج نهائية.
المصدر السويدي: TV4 Nyheterna






