رغم أن وضوح الرؤية يُعد حجر الأساس لأي قيادة آمنة، يكشف تقرير حديث أرقامًا مقلقة عن واقع السائقين في السويد. فبحسب المعطيات، يعاني نحو واحد من كل عشرة سائقين من مشاكل في النظر أثناء القيادة، ما يعني أن مئات الآلاف يقودون سياراتهم دون رؤية الطريق بشكل واضح.
الأرقام تشير إلى أن قرابة 650 ألف سائق يعانون من ضعف في حدة البصر، وهي نسبة بقيت شبه ثابتة منذ سنوات طويلة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول فعالية نظام متابعة أهلية السائقين. الأخطر أن بعض هؤلاء لا يستطيعون الرؤية بوضوح حتى من مسافة متر واحد فقط، وهو مستوى لا يستوفي الشروط القانونية المطلوبة للحصول على رخصة قيادة.
القانون السويدي يشترط أن تكون حدة النظر لا تقل عن 50 في المئة بكلتا العينين، لكن الواقع اليومي يكشف فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي. فبعد اجتياز فحص النظر عند استخراج الرخصة لأول مرة، لا يُلزم السائقون بإجراء أي فحص جديد عند تجديدها، حتى وإن مرّت عشرات السنين.
خبراء السلامة المرورية يرون أن هذا الأمر غير منطقي، خصوصًا مع التغير الطبيعي في القدرة البصرية مع التقدم في العمر. ضعف النظر لا يؤثر فقط في القيادة الليلية أو أثناء الضباب، بل يقلل أيضًا من قدرة السائق على قراءة الإشارات، ملاحظة المشاة، وتقدير المخاطر المفاجئة حتى في وضح النهار.
في المقابل، يبدو أن الوعي المجتمعي سبق القوانين. إذ أظهر استطلاع للرأي أن تسعة من كل عشرة سائقين يؤيدون جعل فحص النظر شرطًا إلزاميًا عند كل تجديد لرخصة القيادة، والتي تتم عادة كل عشر سنوات. مطلب يعكس إدراكًا متزايدًا بأن السلامة على الطرق لا تبدأ من السرعة فقط، بل من عيون السائقين أنفسهم.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع صدور توجيه أوروبي جديد يدعو إلى تشديد الرقابة على كفاءة النظر عند تجديد رخص القيادة. وعلى ضوء ذلك، بدأت الجهات السويدية بدراسة كيفية تطبيق هذه المتطلبات مستقبلاً، وما إذا كان فحص النظر سيصبح إجراءً إلزاميًا لا يمكن تجاوزه.
بين أرقام لم تتغير منذ سنوات طويلة، وسائقين يقودون دون رؤية كافية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتحرك القوانين قبل وقوع الحوادث، أم أن وضوح الرؤية سيبقى خطرًا صامتًا على طرق السويد؟
المصدر السويدي: TV4






