مع دخول موسم التسوق في الأعياد، لا ترتفع وتيرة الشراء فقط، بل تنشط في الظل شبكات احتيال رقمية تستغل ضغط الوقت وكثرة الطلبات الإلكترونية للإيقاع بالضحايا. خبراء في الأمن السيبراني يحذرون من أن هذه الفترة تُعد الأخطر خلال العام، خصوصاً مع اعتماد المحتالين على أدوات رقمية متطورة وتقنيات ذكاء اصطناعي تجعل الخداع أكثر إقناعاً من أي وقت مضى.
إحدى هذه القضايا برزت مؤخراً بعد أن خسرت فتاة في السويد نحو 12,500 كرونة إثر عملية احتيال مرتبطة بتطبيق بيع مستعملات، ما أعاد تسليط الضوء على حجم المخاطر الكامنة خلف العروض والرسائل التي تبدو “عادية”.
رسائل تسليم وهمية… الفخ الأكثر انتشاراً
يوضح خبير الأمن السيبراني أوسكار إدبرو أن الرسائل المزيفة المتعلقة بتسليم الطرود أصبحت الأداة المفضلة للمحتالين. يتلقى الضحية رسالة أو بريداً إلكترونياً يدّعي أن شحنته متوقفة أو مهددة بالإرجاع ما لم تُدفع رسوم عاجلة. في الحقيقة، لا وجود لأي طرد، بل محاولة مباشرة لسرقة المال أو البيانات الشخصية.
الضغط النفسي: مفتاح النجاح
بحسب إدبرو، يعتمد المحتالون بشكل أساسي على خلق شعور بالإلحاح. عبارات مثل “أمامك 24 ساعة فقط” أو “سيتم إلغاء الطلب فوراً” تدفع الكثيرين للتصرف بسرعة، دون التحقق أو التفكير النقدي، وهو ما يجعل الوقوع في الفخ أسهل.
احتيال مُفصّل على مقاسك
لم تعد عمليات الاحتيال عشوائية. اليوم، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقتين:
-
تحليل سلوك المستخدم واهتماماته الرقمية ثم تقديم منتج وهمي يبدو مناسباً له تماماً.
-
استغلال أدوات الإعلانات في وسائل التواصل لاستهداف فئات محددة يُعتقد أنها أكثر قابلية للشراء.
النتيجة: إعلانات مزيفة شديدة الإقناع يصعب تمييزها عن العروض الحقيقية.
رموز QR… الخطر الصامت
تحذير جديد يخص رموز QR المنتشرة في كل مكان. قد يوضع ملصق يحمل رمزاً مزيفاً على آلة دفع أو منتج في متجر، ليقود المستخدم إلى موقع أو تطبيق وهمي. يظن الضحية أنه دفع بنجاح، بينما تنتقل الأموال مباشرة إلى حساب المحتال.
المشكلة أن الناس باتوا معتادين على استخدام رموز QR يومياً، دون وسيلة سهلة للتحقق من صحتها، وحتى فحص الموقع قد لا يكشف الخداع بسبب تقليد الصفحات الأصلية بدقة عالية.
كيف تحمي نفسك؟
الخبراء ينصحون بالتمهل وعدم الثقة بأي رسالة أو عرض مفاجئ، والتأكد دائماً من أن الشحنة أو الطلب حقيقي عبر القنوات الرسمية. كما يشددون على الحذر من العروض “المثالية أكثر من اللازم”، والانتباه لرموز QR المثبتة بشكل عشوائي أو غير احترافي، وعدم التردد في التشكيك والسؤال قبل أي خطوة.
في موسم الأعياد، حيث السرعة والضغط يسيطران على القرارات، يبقى الوعي والهدوء خط الدفاع الأول أمام موجة احتيال تتطور باستمرار.
المصدر السويدي: TV4





