عاد الجدل السياسي بقوة إلى واجهة المشهد السويدي بعد قرار نقل رجل مدان بقتل طفليه إلى سجن مخصص للنساء، عقب تغييره جنسه القانوني أثناء فترة سجنه. القرار فجّر خلافات علنية وغير مسبوقة بين أحزاب اتفاق “تيدو” الحاكم، وفتح نقاشاً واسعاً حول قوانين الهوية الجندرية وحدود تطبيقها داخل نظام السجون.
المدان، البالغ من العمر 38 عاماً، يقضي حكماً بالسجن المؤبد بعد إدانته بجريمة قتل طفليه اللذين كانا دون سن العاشرة. ومع إعلان السلطات عزمه نقله إلى مؤسسة عقابية نسائية، تصاعدت الانتقادات داخل الحكومة نفسها، لا سيما بين الأحزاب التي كانت منقسمة أساساً حول قانون تغيير الجنس القانوني.
قانون مثير للانقسام يعود إلى الواجهة
القضية أعادت تسليط الضوء على القانون الجديد الذي سهّل إجراءات تغيير الجنس في السجلات الرسمية. هذا القانون كان محل خلاف حاد منذ البداية، إذ عارضه كل من الحزب الديمقراطي المسيحي وديمقراطيو السويد، بينما دعمته أحزاب أخرى داخل الائتلاف الحكومي وساهمت في تمريره داخل البرلمان.
زعيمة الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش عبّرت عن غضبها من القرار، معتبرة أنه يثبت صحة التحذيرات السابقة، ومشددة على أن تغيير الجنس القانوني لا ينبغي أن يتم عبر إجراءات إدارية فقط، بل ضمن مسار علاجي ونفسي متكامل.
اتهامات متبادلة بين الحلفاء
في المقابل، وجّه سياسيون من حزب المحافظين انتقادات حادة للديمقراطيين المسيحيين، متهمين إياهم بمحاولة التبرؤ من مسؤولية قانون سبق أن أُدرج ضمن أولويات الحكومة. هذه الاتهامات قوبلت برفض قاطع من قيادات الحزب المسيحي، الذين دعوا صراحة إلى إلغاء القانون واعتبروه “خطأً تشريعياً كبيراً”.
أحد النواب المحافظين حاول تهدئة السجال، معتبراً أن تبادل الاتهامات لا يخدم أحداً، وأن التركيز يجب أن ينصب على ضمان سلامة السجينات داخل السجون، ومنع أي مخاطر أمنية محتملة.
انقسام حتى داخل ديمقراطيي السويد
الخلاف لم يقتصر على شركاء الحكومة، بل ظهر أيضاً داخل صفوف ديمقراطيي السويد أنفسهم. بعض القيادات اعتبرت ما جرى دليلاً على صحة تحذيرات الحزب السابقة، فيما تبنّى زعيم الحزب جيمي أوكيسون موقفاً أكثر حذراً، مشيراً إلى أن الأهم هو اتساع جبهة المعارضين للقانون داخل البرلمان.
نقاش أوسع من قضية فردية
يرى مراقبون أن القضية تجاوزت حدود حالة فردية، لتتحول إلى اختبار حقيقي لتشريعات الهوية الجندرية في السويد، خاصة عندما تتقاطع مع الأمن وسلامة السجون. ومن المتوقع أن يستمر هذا النقاش بقوة داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة، مع مطالب متزايدة بإعادة النظر في القانون أو تعديل آليات تطبيقه.
المصدر السويدي: إكسبريسن





