أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون أن الدولة وجّهت خلال الفترة الأخيرة ضربة مالية قاسية للجريمة المنظمة، بعد أن صادرت الشرطة ممتلكات فاخرة وأصولاً غير مشروعة تُقدّر قيمتها بأكثر من 100 مليون كرون سويدي.
كريسترشون أوضح أن ما تحقق اليوم هو نتيجة مباشرة لتوسيع صلاحيات الشرطة قبل أكثر من عام، حيث مُنحت أدوات قانونية جديدة تسمح باستهداف أموال العصابات نفسها، وليس الاكتفاء بملاحقة الأفراد جنائياً. واعتبر أن هذه الخطوة غيّرت قواعد اللعبة، بعدما باتت الثروات غير المشروعة مكشوفة ومعرّضة للمصادرة.
وقال رئيس الوزراء في تصريح لافت إن الشرطة نجحت بالفعل في الاستيلاء على أموال ومقتنيات كانت تُستخدم كوسيلة استعراض ونفوذ، مضيفاً أن النتائج أصبحت ملموسة على أرض الواقع، وأن هذه السياسة ستستمر ولن تكون إجراءً مؤقتاً.
ساعات فاخرة وسيارات حصرية
وبحسب ما أعلنه كريسترشون، شملت المصادرات ساعات ثمينة، وحقائب يد من علامات عالمية، إضافة إلى سيارات فارهة وعقارات وأموال نقدية وذهب. وأكد أن هذه الرموز التي لطالما استخدمتها العصابات لإظهار القوة والثراء، ستتحول من أدوات نفوذ إلى عبء ثقيل على أصحابها.
وشدّد على أن الدولة عازمة على جعل الحياة الإجرامية مكلفة وصعبة، موضحاً أن من يتباهى بسيارات باهظة أو مجوهرات وملابس فاخرة سيجد نفسه مجرداً منها، لأن المجتمع السويدي لن يسمح بتحويل الجريمة إلى نمط حياة جذّاب.
تجفيف منابع التجنيد
الهدف، وفق رئيس الوزراء، لا يقتصر على العقاب فقط، بل يتجاوز ذلك إلى ضرب نموذج الإغراء الذي تعتمد عليه العصابات في استقطاب المراهقين والشباب، عبر المال السريع والمظاهر البراقة. وقال إن السويد تعمل على كسر هذه الصورة، حتى لا يتم تجنيد الفتيات والفتيان من خلال وعود الثراء السهل.
ويأتي ذلك في سياق تطبيق قانون «المصادرة المستقلة» الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، ويسمح للسلطات بمصادرة الأموال والممتلكات حتى دون توجيه اتهام جنائي مباشر، متى توفرت مؤشرات قوية على أن هذه الأصول ناتجة عن نشاط غير قانوني.
اليوم، تبدو الرسالة أوضح من أي وقت مضى: في السويد، الثراء القائم على الجريمة لم يعد آمناً، والبذخ لم يعد درعاً يحمي أصحابه من يد القانون.





