أثار قرار مصلحة السجون السويدية بنقل شخص محكوم بالسجن المؤبد بعد قتله طفليه إلى سجن مخصص للنساء موجة واسعة من الجدل في البلاد، وسط تحذيرات حادة من تداعيات القرار على سلامة النزيلات وعلى طريقة تطبيق قانون تحديد الجنس الجديد.
القضية تعود إلى رجل يبلغ من العمر 38 عاماً، أُدين بقتل طفليه داخل منزله في مدينة سودرتاليا في ربيع عام 2024، في جريمة هزّت الرأي العام السويدي. وبعد صدور الحكم بالمؤبد وبدء تنفيذ العقوبة، قام بتغيير جنسه القانوني واسمه إلى “ليلي”، ما دفع مصلحة السجون لاحقاً إلى اتخاذ قرار بنقله إلى مؤسسة إصلاحية للنساء، عقب تقييم أمني داخلي.
القرار، الذي استند إلى القاعدة المعمول بها في السويد بربط مكان الاحتجاز بالجنس القانوني المسجّل، فجّر انتقادات حادة من منظمات نسوية رأت أن تغيير الجنس القانوني لا يبدّد خطورة الجريمة ولا يقلّل من المخاطر المحتملة داخل السجون النسائية. وحذّرت هذه الجهات من أن مثل هذه الحالات قد تفتح الباب أمام استغلال ثغرات قانونية، على حساب أمان النساء في مؤسسات مغلقة يُفترض أن تكون بيئة آمنة.
الجريمة نفسها أعادت إلى الواجهة نقاشاً حساساً. فقد عثرت الأم، عند عودتها إلى المنزل مساء يوم الجريمة، على طفليها – وكلاهما دون سن العاشرة – مقتولين داخل غرفة النوم. وخلال التحقيقات، طُرحت أسئلة حول الحالة النفسية للجاني، بما في ذلك حديثه عن اضطراب الهوية الجندرية، وهو ما أثار لاحقاً جدلاً واسعاً حول كيفية تعامل القضاء ومؤسسات الدولة مع مثل هذه المعطيات في قضايا بالغة الخطورة.
من جهتها، أكدت مصلحة السجون أن قرارات النقل تُتخذ وفق ما يُعرف بـ«الأمن الديناميكي»، وأن قانون السجون عُدّل بالتوازي مع قانون تحديد الجنس الجديد، بما يسمح باستثناءات عند وجود أسباب خاصة. وشددت على أن كل عملية نقل تخضع لتقييم دقيق للمخاطر والاحتياجات، وليس لقاعدة آلية فقط.
لكن الانتقادات لم تتوقف عند المنظمات المدنية. فقد عبّر عدد من السياسيين عن رفضهم الشديد للقرار، واعتبروا أنه نتيجة مباشرة لتشريعات أُقرت دون دراسة كافية للعواقب العملية. بعضهم وصف الخطوة بأنها «صادمة ومخالفة للمنطق»، مطالبين بمراجعة شاملة لآلية تغيير الجنس القانوني، خصوصاً عندما يكون لذلك تأثير مباشر على منظومة العدالة والأمن.
القضية فتحت من جديد نقاشاً واسعاً في السويد حول التوازن بين حقوق الأفراد، ولا سيما حقوق المتحولين جنسياً، وبين واجب الدولة في ضمان سلامة النساء داخل المؤسسات الإصلاحية، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت القوانين الحالية كافية للتعامل مع حالات شديدة التعقيد كهذه، أم أنها بحاجة إلى إعادة نظر أعمق.
المصدر السويدي: TV4





