جدل حاد في عدة قضايا مصيرية: الإقامات الدائمة على المحك, والمساعدات الخارجية تتقلّص, والاقتصاد يلوّح بالتعافي

تعيش الساحة السويدية أياماً ساخنة، مع تزامن عدة ملفات حساسة أثارت جدلاً واسعاً سياسياً وقانونياً واجتماعياً، بدءاً من مستقبل الإقامات الدائمة، مروراً بتغييرات جذرية في سياسة المساعدات الخارجية، وصولاً إلى مؤشرات جديدة حول الاقتصاد والمعاشات وحتى الهدر الغذائي.


الإقامات الدائمة… معركة سياسية وقانونية مفتوحة

عاد مقترح سحب تصاريح الإقامة الدائمة إلى واجهة الجدل بقوة، بعدما واجه معارضة حادة من قوى سياسية ومؤسسات رسمية. الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعلن رفضه القاطع للفكرة، محذّراً من المساس بالثقة في الدولة ومن إعادة فتح قرارات قانونية اتُّخذت قبل سنوات طويلة.

المتحدثة باسم سياسة الهجرة في الحزب، إيدا كاركياينن، شددت على أن القوانين الحالية تتيح بالفعل سحب الإقامة في حالات محددة، مثل تقديم معلومات كاذبة أو فقدان الارتباط الحقيقي بالسويد، معتبرة أن التوسّع في هذا الاتجاه يثير تساؤلات جدية حول دستورية المقترح.

في المقابل، دافع زعيم حزب ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون عن التوجه الجديد، واصفاً الإقامات الدائمة بأنها “خطأ منذ البداية”، وداعياً إلى جعل الجنسية وحدها الطريق للاستقرار، عبر العمل وتعلم اللغة وتبنّي القيم السويدية.

الانتقادات لم تقتصر على الأحزاب، إذ عبّرت جهات رسمية وقضائية عن قلقها من الأثر الرجعي للمقترح ومن عواقبه الخطيرة على الأفراد والاندماج. كما حذّرت مؤسسات معنية من احتمال تعارضه مع مبادئ قانونية أساسية. ورغم ذلك، أكدت الحكومة أن الملف لا يزال قيد الدراسة، وأن قراراً نهائياً لم يُتخذ بعد. وتشير التقديرات إلى أن المقترح قد يطال ما بين 98 ألفاً و180 ألف شخص.


تغيير جذري في سياسة المساعدات الخارجية

بالتوازي مع الجدل الداخلي، أعلنت الحكومة خفضاً كبيراً في المساعدات الخارجية، عبر تقليص ميزانية وكالة “سيدا” بأكثر من أربعة مليارات كرون في عام 2026، أي ما يعادل نحو 18 بالمئة من إجمالي ميزانيتها. الخطوة وُصفت بأنها أكبر تحول في سياسة المساعدات السويدية منذ سنوات.

محتوى مرتبط:  من إعلان بيع بسيط إلى قضية تشهير… “أريكة الخيانة” تشعل الجدل في السويد

وزير المساعدات بنيامين دوسا أقرّ بأن القرار “مؤلم”، موضحاً أنه سيؤدي إلى إيقاف مشاريع عديدة في آسيا وأفريقيا، إضافة إلى تقليص حاد في دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. في المقابل، أبقت الحكومة على دعم مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، وخصّصت ملياري كرون إضافيين لدعم أوكرانيا ضمن حزمة كبيرة لعام 2026.

أحزاب المعارضة اعتبرت الخفض ضربة لدور السويد الدولي، محذّرة من تأثيره على الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم، ولا سيما النساء وانتشار الأمراض في الدول الفقيرة.


مؤشرات تفاؤل… الاقتصاد يقترب من التعافي

وسط هذه القرارات المثيرة للجدل، حملت التوقعات الاقتصادية بعض الأخبار الإيجابية. معهد البحوث الاقتصادية الحكومي أعلن أن الركود في السويد يقترب من نهايته، متوقعاً بدء التعافي خلال النصف الثاني من عام 2026.

وبحسب التقديرات، سيصل نمو الناتج المحلي إلى 2.7 بالمئة في 2026، مع تحسّن تدريجي في سوق العمل وتراجع البطالة خلال السنوات المقبلة. كما يُنتظر انخفاض التضخم إلى أقل من واحد بالمئة، قبل أن يعود للارتفاع بشكل معتدل، في وقت يُرجّح فيه أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة مجدداً.


زيادات في المعاشات… وتغييرات في سن التقاعد

في ملف المعاشات، أعلنت الجهات المختصة أن معظم المتقاعدين سيحصلون على زيادات شهرية بعد الضريبة اعتباراً من 2026، تتراوح بين نحو 100 و900 كرون، بحسب الوضع الفردي. الزيادات تشمل عدة مكونات، من بينها معاش الدخل وبدلات السكن والتعديلات الضريبية.

وفي الوقت نفسه، يبدأ تطبيق ما يُعرف بـ”السن المستهدف” للتقاعد، حيث يرتفع تدريجياً ليصل إلى 67 ثم 68 عاماً للأجيال اللاحقة، ما سيؤثر أيضاً على حقوق مرتبطة بالبطالة وتعويضات المرض.


هدر غذائي بلا تحسّن

وعلى صعيد مختلف، كشفت أرقام جديدة أن السويد لا تزال تهدر كميات هائلة من الطعام سنوياً، من دون تحسّن يُذكر. إذ يصل إجمالي نفايات الطعام إلى نحو 880 ألف طن سنوياً، تتحمّل الأسر وحدها قرابة 70 بالمئة منها. وتشير البيانات إلى أن الفرد يرمي سنوياً كميات كبيرة من الطعام الصالح للأكل، في مشكلة بيئية واقتصادية مستمرة.

محتوى مرتبط:  🔴 تشديد غير مسبوق: السويد تتجه لتمكين الدولة من سحب الجنسية عن زعماء الجريمة المنظمة

بين قرارات تمسّ حياة مئات الآلاف، وتحولات اقتصادية مرتقبة، وتقليص لدور السويد الخارجي، تبدو المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات… والأسئلة المفتوحة.