بوتين يصف قادة أوروبا بـ«اللصوص» ويهدد: العبث بالأموال الروسية سيقود إلى عواقب كبرى

في ظهور تلفزيوني مطوّل جذب اهتمام الداخل والخارج، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخطاب حاد أعاد فيه تثبيت رواية موسكو للحرب في أوكرانيا، موجهاً سهام انتقاداته هذه المرة إلى القادة الأوروبيين، ومطلقاً تحذيرات مباشرة بشأن الأصول الروسية المجمّدة.

وخلال جلسة أسئلة وأجوبة بثها التلفزيون الرسمي واستمرت لساعات، اعتبر بوتين أن محاولات استخدام الأموال الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا تمثل “سرقة صريحة”، واصفاً القادة الأوروبيين بـ«اللصوص»، ومؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا جرى التصرف بهذه الأصول، محذراً من تداعيات قال إنها ستكون “واسعة وخطيرة”.

تأكيد على التفوق العسكري

في الشق العسكري من حديثه، شدد بوتين على أن القوات الروسية تمسك بزمام المبادرة على مختلف جبهات القتال، مدعياً أن الجيش الأوكراني يتراجع بشكل متواصل، وأن موسكو باتت صاحبة اليد العليا استراتيجياً. وذهب إلى القول إن القوات الأوكرانية أُجبرت على الانسحاب من مناطق حساسة، في إشارة إلى منطقة كورسك، معتبراً ذلك دليلاً على تقدم قواته.

وقال بوتين إن “القوات الروسية تتقدم على امتداد خط الجبهة، بينما يتراجع العدو في جميع الاتجاهات”، في رسالة بدت مصممة بعناية لتعزيز الثقة في الداخل الروسي، وفي الوقت نفسه توجيه إنذار واضح إلى العواصم الغربية.

تحميل كييف مسؤولية الحرب

وفي إعادة لتكرار الخطاب الروسي التقليدي، حمّل بوتين أوكرانيا مسؤولية استمرار النزاع، متهماً قيادتها بعدم الرغبة في التوصل إلى تسوية سلمية. وذهب أبعد من ذلك بالقول إن كييف هي من بدأت الحرب عام 2022، بزعم أنها لم تترك لسكانها حرية تقرير مصيرهم، وهو طرح لطالما استخدمته موسكو لتبرير تدخلها العسكري.

خطاب محسوب بعناية

مراقبون رأوا أن الجلسة لم تكن مجرد تفاعل مع أسئلة المواطنين، بل عرضاً منظماً لرواية واحدة يسعى الكرملين لترسيخها. ويشير محللون إلى أن بوتين يريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن أوكرانيا لم تعد قادرة على الصمود طويلاً، وأن أي سلام محتمل لن يكون إلا وفق الشروط التي تفرضها موسكو، دون اكتراث بمواقف الاتحاد الأوروبي أو كييف.

محتوى مرتبط:  خطة تاريخية: أكثر من ألف مليار كرونة لتحديث البنية التحتية السويدية

كما لفتوا إلى أن هذا النوع من الظهور الإعلامي بات أكثر إخراجاً وتنظيماً مع مرور السنوات، حيث يتجنب الرئيس الروسي الأسئلة الحرجة، ويقدّم خطابه مباشرة للجمهور، مع دعوة ضمنية للتحلي بالصبر في ظل حرب طال أمدها وأثقلت كاهل المجتمع الروسي.

رسالة إلى بروكسل

ولم يكن توقيت الخطاب عشوائياً، إذ تزامن مع اجتماع لقادة أوروبيين في بروكسل. ويرى متابعون أن بوتين تعمد اختيار هذا التوقيت لإرسال إشارات سياسية مباشرة إلى الخارج، حتى وإن بدا خطابه موجهاً في الظاهر إلى الداخل.

وفي ظل استمرار المعارك وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على جميع الأطراف، بدا ظهور بوتين محاولة جديدة لتثبيت موقف موسكو، في وقت لا تلوح فيه في الأفق مؤشرات جدية على تسوية سياسية قريبة تنهي الحرب.