أوروبا تُغلق الأبواب من الخارج: البرلمان الأوروبي يقرّ احتجاز طالبي لجوء من دول عربية خارج الاتحاد

في تحوّل لافت في سياسة الهجرة الأوروبية، صوّت البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء، لصالح إقرار حزمة تشريعات جديدة تُعد من الأكثر تشددًا منذ سنوات، وتفتح الباب أمام نقل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم إلى مراكز معالجة تقع خارج حدود الاتحاد الأوروبي، فيما بات يُعرف بـ«مراكز الإعادة».

الخطوة جاءت بعد أسابيع من موافقة وزراء داخلية دول الاتحاد على النصوص نفسها، لتدخل الآن مرحلة التنفيذ العملي، في إطار مساعٍ أوروبية مشتركة لإعادة رسم طريقة التعامل مع ملف اللجوء والهجرة.

دول تُصنّف “آمنة” وترحيل خارج أوروبا

التشريعات الجديدة تعتمد على تصنيف مجموعة من الدول على أنها «دول منشأ آمنة» وفق المعايير الأوروبية، ما يعني أن القادمين منها لا يُعتبرون، كقاعدة عامة، مؤهلين للحصول على اللجوء. وتشمل القائمة دولًا من شمال أفريقيا مثل المغرب والجزائر وتونس، إلى جانب دول أخرى كالهند وبنغلاديش وكوسوفو وكولومبيا والسنغال، مع احتمال توسيع القائمة لاحقًا.

وبموجب هذه القواعد، يمكن احتجاز طالبي اللجوء المرفوضين ونقلهم إلى مراكز معالجة أو إعادة تقع في دول غير أوروبية، بدل إبقائهم داخل أراضي الاتحاد.

السويد في معسكر المؤيدين

السويد كانت من بين الدول التي دعمت الاتفاق الأوروبي الجديد، معتبرة أنه خطوة ضرورية لمواجهة الضغط المتزايد على أنظمة اللجوء. وترى الحكومة السويدية أن الحلول الفردية لم تعد كافية، وأن إدارة الهجرة تحتاج إلى تنسيق أوروبي شامل.

وتؤكد ستوكهولم أن إنشاء مراكز معالجة خارج الاتحاد قد يسرّع البت في الطلبات المرفوضة، ويحد من الهجرة غير النظامية، ويقلل من مخاطر الرحلات الخطرة، معتبرة ذلك جزءًا من مسؤوليتها تجاه الأمن الداخلي واستدامة نظام اللجوء.

صلاحيات أوسع للدول الأعضاء

القواعد الجديدة، التي حظيت بدعم تحالف من أحزاب اليمين واليمين المتشدد، تمنح الدول الأعضاء هامشًا أوسع لإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى خارج الاتحاد. الهدف المعلن هو تخفيف العبء عن مراكز الاستقبال الأوروبية التي تواجه منذ سنوات أعدادًا متزايدة وصعوبات في تنفيذ قرارات الترحيل.

محتوى مرتبط:  استنفار أمني واسع في بوروس بعد العثور على قنبلتين يدويتين قرب مدرسة

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الهجرة الأوروبية، عبر نقل جزء من إدارة اللجوء إلى خارج الحدود الأوروبية نفسها.

ضغط جماعي على المفوضية

وكانت السويد ضمن مجموعة كبيرة من الدول التي دفعت باتجاه هذا المسار، إذ وجّه وزراء داخلية عدد واسع من الدول الأوروبية رسالة رسمية إلى المفوضية الأوروبية، طالبوا فيها بإنشاء مراكز إعادة بتمويل أوروبي مشترك، مع توفير غطاء دبلوماسي يضمن تعاون الدول المعنية وتقاسم المسؤوليات داخل الاتحاد.

جدل لا ينتهي

ورغم التأييد الحكومي الواسع، لا تزال هذه السياسة تثير انقسامًا حادًا داخل أوروبا. فبينما يعتبرها مؤيدوها حلًا عمليًا لأزمة مزمنة، يرى منتقدوها أنها ترحيل للمشكلة خارج القارة بدل معالجتها جذريًا.
ومع ذلك، تصرّ السويد والدول الداعمة على أن الهدف هو حماية نظام اللجوء الأوروبي وضمان استمراره، مع الالتزام بالقانون الدولي وتقاسم الأعباء بين دول الاتحاد.