بعد أكثر من سبعة أشهر على وفاة دبلوماسي سويدي رفيع المستوى في ظروف غامضة، خرجت عائلته عن صمتها وقدّمت شكوى رسمية إلى ديوان المظالم البرلماني، مطالبة بكشف الحقيقة الكاملة حول ما جرى بين لحظة توقيفه ووفاته المفاجئة. العائلة تتهم الشرطة والنيابة العامة بالتستر، وتؤكد أنها ما زالت بلا إجابات، ولا حتى تقرير تشريح رسمي.
القضية بدأت في 11 مايو، عندما ألقت الشرطة القبض على الدبلوماسي في ستوكهولم على خلفية شبهات تتعلق بالتجسس. ثلاثة أيام قضاها رهن الاحتجاز قبل الإفراج عنه، لكن ما تلا ذلك كان صادماً: توجه إلى المستشفى وهو يعاني من إصابات جسدية، وقدم بلاغاً يتهم فيه الشرطة بالاعتداء وسوء استخدام السلطة. في اليوم التالي مباشرة، عُثر عليه متوفياً.
مداهمة ليلية ورواية صادمة
في تفاصيل وردت ضمن الشكوى، تروي والدة الدبلوماسي رواية مختلفة تماماً عن الرواية الرسمية. فبحسب إفادتها، كان ابنها وشريكته نائمين عندما اقتحم رجال ملثمون الشقة دون التعريف بأنفسهم كعناصر شرطة. وتقول العائلة إن ابنها طُرح أرضاً داخل غرفة النوم، وصرخ مذعوراً: “سيقتلوننا”، بينما جرى انتزاع هاتفه عندما حاول طلب النجدة، وسط صراخ “لا شرطة”.
وتضيف العائلة أن ابنها لم يُبلّغ بهوية من أوقفوه إلا لاحقاً، عند إخراجه إلى سيارة الشرطة في الشارع.
احتجاز قاسٍ وأسئلة بلا رد
الشكوى تتطرق أيضاً إلى ظروف الاحتجاز، حيث تشير إلى أنه كان يُوقظ كل نصف ساعة بإضاءة قوية، ما حرمه من النوم والطعام طوال فترة توقيفه. وبعد الإفراج عنه، نقلت العائلة عنه تكراره لعبارات مثل: “أنا بريء” و”لماذا فعلوا بي هذا؟”.
العائلة تطالب اليوم بالتحقيق في قانونية الأسلوب العنيف الذي استخدم أثناء المداهمة، وبمراجعة قرار النيابة العامة إغلاق التحقيق المتعلق بتصرفات الشرطة. كما تحتج بشدة على حرمانها من الاطلاع على ملف التحقيق، وعلى التأخير الطويل في إنجاز تقرير التشريح، الذي قيل لها إنه لم يكتمل رغم مرور أشهر على الوفاة.
تحقيقات أُغلقت وصمت رسمي
التحقيق المتعلق بشبهة التجسس أُغلق رسمياً في منتصف يونيو، بعد وفاة الدبلوماسي، دون توجيه أي اتهامات. في المقابل، ترفض أجهزة الأمن التعليق على القضية، فيما تؤكد النيابة العامة تمسكها بقرار إغلاق التحقيق في تصرفات الشرطة، رغم إعادة مراجعته لاحقاً.
قضية تتجاوز الفرد
القضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، خصوصاً أنها جاءت في فترة حساسة شهدت اضطرابات داخل الحكومة ووزارة الخارجية، تخللتها استقالات وفضائح أمنية. ويرى متابعون أن الغموض المحيط بالملف لا يمس عائلة الضحية وحدها، بل يطرح أسئلة خطيرة حول الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.
العائلة تؤكد أنها لن تتراجع، وتطالب بإجابات واضحة، قائلة إن انتظار الحقيقة أشهراً طويلة وسط الصمت الرسمي فاقم الألم، وجعل الفاجعة أكثر قسوة.
المصدر السويدي: TV4





