دراسة حكومية تحذر من خسارة السويد 4 ملايين من سكانها وتراجع الاقتصاد

تواجه السويد سيناريو مقلقًا على المدى البعيد، وفق ما خلصت إليه دراسة حكومية حديثة حذّرت من تحولات ديموغرافية واقتصادية قد تغيّر ملامح البلاد خلال العقود القادمة. فبحسب التقديرات، قد ينخفض عدد السكان بشكل حاد، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد ونظام الرفاه الاجتماعي.

الدراسة تشير إلى أن استمرار تراجع معدلات الإنجاب، بالتوازي مع توقف الهجرة، قد يقود إلى خسارة تقارب أربعة ملايين نسمة بحلول نهاية القرن الحالي. هذا التراجع السكاني، إذا تحقق، لن يكون مجرد أرقام، بل سيؤثر على سوق العمل، وتمويل الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي العام.

أحد المؤشرات الخطيرة التي توقفت عندها الدراسة هو معدل الخصوبة، إذ بلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة نحو 1.4 طفل فقط خلال العام الماضي، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء الإحصاءات السكانية في القرن الثامن عشر. هذا الواقع دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة خاصة لدراسة التداعيات بعيدة المدى لانخفاض الولادات.

المرحلة الأولى من التحقيق الحكومي ركزت على رسم صورة للنتائج المحتملة، دون التطرق بعد إلى الأسباب أو الحلول. ووفق السيناريوهات المطروحة، قد تخسر السويد ما يقارب 40 بالمائة من حجمها السكاني إذا استمر النمو السكاني بالتوقف نتيجة انخفاض الإنجاب.

الخبيرة الاقتصادية وأستاذة الاقتصاد الوطني، أوسا هانسون، المشاركة في أعمال اللجنة، أوضحت أن أسوأ الاحتمالات تتمثل في تراجع عدد السكان بنحو أربعة ملايين شخص مع حلول عام 2100. وأضافت أن هذا الانكماش السكاني قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من نصف مستواه الحالي، ما سينعكس سلبًا على قدرة الدولة في تمويل الخدمات العامة والحفاظ على توازنها المالي.

وبحسب هانسون، فإن بعض آثار هذه الأزمة بدأت تظهر بالفعل، من بينها إغلاق عدد متزايد من دور الحضانة ومرافق رعاية الأطفال، وهو ما قد يطلق سلسلة من التأثيرات المتلاحقة تطال قطاعات أخرى في المجتمع.

محتوى مرتبط:  محكمة الاستئناف تثبّت حكم السجن المؤبد...

ظاهرة عالمية… لكن برؤية سويدية

ورغم أن انخفاض معدلات الإنجاب يُعد تحديًا عالميًا تعاني منه دول كثيرة، شددت هانسون على أن التحقيق السويدي لا يهدف إلى حلول جماعية على مستوى الاتحاد الأوروبي أو العالم، بل يسعى إلى بلورة مسار خاص يتناسب مع الخصوصية السويدية.

من جهته، عبّر الوزير فورشميد عن أمل الحكومة في التوصل إلى نموذج مستدام للتعامل مع هذا التحدي على المدى الطويل. وأشار إلى أن الخطوات القريبة قد تشمل تحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر التي لديها أطفال اعتبارًا من مطلع العام المقبل، إضافة إلى التوسع في بناء المساكن الصغيرة كوسيلة لتشجيع تكوين الأسر.

ومن المنتظر أن تواصل اللجنة الحكومية عملها حتى عام 2028، على أن تقدم خلال هذه الفترة دراسات أعمق ومقترحات محتملة للتعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية لمستقبل السويد السكاني والاقتصادي.